أُقرِضه اللهَ، وقد بقي لي مثلُه. فقال له: «بُورِك لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصاعِ إلا رياءً، إن كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْن عن هذا، وما يصنع اللهُ بصاعٍ من شيء (¬١). (ز)
٣٣١٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطوعين﴾ الآية، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أُوقِيَّة إلى النبيِّ ﷺ، وجاء رجلٌ مِن الأنصار بصاعٍ مِن طعام، فقال بعضُ المنافقين: واللهِ، ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً. وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْنِ عن هذا الصاع (¬٢). (٧/ ٤٦٢)
٣٣١٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا، فنادى فيهم: «أن اجمعوا صدقاتكم». فجمع الناسُ صدقاتهم، ثم جاء رجلٌ مِن آخرهم بَمَنٍّ (¬٣) من تمر، فقال: يا رسول الله، هذا صاعٌ مِن تمر، بِتُّ ليلتي أجُرُّ بالجرير الماءَ حتى نِلْتُ صاعين مِن تمر، فأمسكتُ أحدَهما، وأتيتُك بالآخَر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات، فسَخِر منه رجالٌ، وقالوا: واللهِ، إنّ الله ورسوله لغَنِيّان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء؟! ثُمَّ إنّ عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زُهْرَة- قال لرسول الله ﷺ: هل بقي مِن أحدٍ مِن أهل هذه الصدقات؟ فقال: «لا». فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟! فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلمُ ما قلتَ؟! قال: نعم، مالي ثمانية آلاف؛ أمّا أربعة فأُقْرِضُها ربِّي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ لك فيما أمسكتَ، وفيما أعطيتَ». ولَمَزَه المنافقون، فقالوا: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن عَطِيَّته إلا