ولا أقْصَرَ قامةً، ولا أذَمَّ في عينٍ منه- بناقةٍ، لا واللهِ، ما بالبقيع شيءٌ أحسنَ منها. فقال رسول الله ﷺ: «هذه صدقةٌ؟». قال: نعم، يا رسول الله. فلَمَزَه رجلٌ، فقال: يتصدَّقُ بها! واللهِ، لَهِي خيرٌ منه. فسَمِع رسولُ الله ﷺ كلمتَه، فقال: «كَذَبْتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها، كذبتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها» ثلاثَ مرارٍ. ثم قال رسولُ الله ﷺ: «إلّا مَن قال بيده هكذا وهكذا، وقليلٌ ما هم». ثم قال: «قد أفْلَح المُزْهِدُ (¬١) المُجْهِدُ، قد أفلحَ المُزْهِدُ المُجْهِدُ» (¬٢). (٧/ ٤٦٨)
٣٣١٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أمَر النبيُّ ﷺ المسلمين أن يَجْمَعوا صَدَقاتِهم، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، فجاء بأربعةِ آلافِ دينار صدقةً، فقال: هذا مالٌ أُقْرِضُه اللهَ، وقد بَقِيَ مِثْلُه. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «بُوركَ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء أبو نَهِيكٍ -رجلٌ مِن الأنصار- بصاع تمرٍ، نَزَع عليه لَيْلَه كُلَّه، فلمّا أصْبَح جاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال رجلٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن بن عوف لَعَظِيمُ الرِّياء. وقال للآخر: إنّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن صاع هذا. فأنزل اللهُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ عبد الرحمن بن عَوْفٍ، ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُم﴾ صاحب الصاعِ (¬٣). (٧/ ٤٦٤)
٣٣١٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: لَمّا كان يومُ فِطْرٍ أخْرَج عَبدُ الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأَخْرَج عاصمُ بن عَدِيٍّ كذلك، وأخْرَج رجلٌ صاعين، وآخرُ صاعًا، فقال قائلٌ مِن الناسِ: إنّ عبد الرحمن إنّما جاء بما جاء به فَخْرًا ورياءً، وأمّا صاحبُ الصاع والصاعين فإنّ الله ورسولَه أغْنِياءُ مِن صاعٍ وصاعٍ. فسَخِروا بهم؛ فأُنزِلتْ فيهم هذه الآيةُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعين منَ المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ (¬٤). (٧/ ٤٦٥)
٣٣١٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: