إذا صح المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه على العزيز والغريب (¬١)، هذا على مذهب الجمهور؛ أما الحنفية -وتقدم بيان المشهور عندهم- فقد اختلفوا فيه. فذهب أبو بكر الرازي منهم إلى أنه مثل المتواتر، فيثبت به العلم اليقيني، لكن بطريق الاستدلال، لا بطريق الضرورة.
وذهب عيسى بن أبان (¬٢) منهم إلى أنه يوجب علم طمأنينة، لا علم يقين، فكأنه دون المتواتر وفوق خبر الواحد حتى جازت به الزيادة على كتاب الله (¬٣).
النوع الثاني: العزيز:
تعريفه:
هو الحديث الذي لم يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند.
سمي بذلك إما لقلة وجوده من قولهم: عز الشيء يعز، قل، فلا يكاد يوجد (¬٤)، أو لكونه عز أي: قوي بمجيئه من طرق أخرى من قولهم: أعزه وعززه إذا قواه وشد أزره، وفي التنزيل: ﴿ ... فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ... ﴾ الآية (¬٥). أي: قوينا وشددنا (¬٦).