وَقبل أَن أُوحِي إِلَيْهِ، وَقبل أَن يبلغ الرسَالَة. وَإِذا كَانَ النَّبِي ﷺ َ - عِنْد الله وَفِي علم الله قبل أَن وجد حَقِيقَة، وَكَانَت الرسَالَة مَوْجُودَة مَعَه حَقِيقَة كَانَ رَسُولا حَامِلا للرسالة، وَمَا لم يخرج عَن عُهْدَة الرسَالَة بتبليغها بِتَمَامِهَا لم يزل عَنهُ اسْم الرسَالَة.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله ﷿: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُم آيَاتنَا﴾ فَقَوله: يَتْلُو فِي مَوضِع الْحَال، أَي تاليا عَلَيْكُم الرسَالَة، أَي فِي حَال تِلَاوَة الرسَالَة وتبليغها.
وَالدَّلِيل على أَنه ﷺ َ - رَسُول بعد وَفَاته حَقِيقَة وَهُوَ الْآن فِي قَبره رَسُول حَقِيقَة، مبلغ للرسالة كَمَا كَانَ فِي حَيَاته قَول الله تَعَالَى لنَبيه ﷺ َ - ﴿قل يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا﴾ وَهَذَا خطاب لكافة النَّاس من كَانَ فِي عصر النَّبِي ﷺ َ -، وَمن جَاءَ بعد وَفَاته، وَيَجِيء إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، وَإِذا كَانَ رَسُولا إِلَى من كَانَ فِي عصره حَقِيقَة مبلغا الرسَالَة إِلَيْهِم خطابا وكتابا، فَكَذَلِك يكون رَسُولا إِلَى من جَاءَ وَيَجِيء بعد وَفَاته مبلغا إِلَيْهِم الرسَالَة إِخْبَارًا، وكتاباً، وإعلاما، لِأَن بعض الْخطاب لَا يكون حَقِيقَة، وَبَعضه مجَازًا فَدلَّ أَن الْخطاب من الله تَعَالَى لكافة النَّاس إِلَى يَوْم الْمعَاد حَقِيقَة، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - من لدن بَعثه الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَسُول حَقِيقَة.