عجزوا عَن هَذِهِ الْحِكْمَة مَعَ كَونهم حكماء، استدلوا عَلَى أَنه رَسُول الله، وَكَذَلِكَ مُوسَى ﷺ َ - بعث فِي زمَان السَّحَرَة والكهنة، وَكَانَت الْعَصَا معجزته، ابتلعت حبالهم وعصيهم، وَلم تطل، وَلم تقصر، وَلم يكبر بَطنهَا. فَلَمَّا عجزوا عَن ذَلِكَ مَعَ معرفتهم بِالسحرِ استدلوا عَلَى أَنه رَسُول الله.
وَنَبِيًّا ﷺ َ - بعث فِي زمَان الفصحاء والبلغاء، الَّذين يقدرُونَ عَلَى النّظم والنثر، وَأنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وَقَالَ لَهُم: ائْتُوا بِمثلِهِ، فَلَمَّا عجزوا عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ مَعَ اقتدارهم عَلَى الْكَلَام، واستجلوا عَلَى أَنه كَلَام الله، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسل من عِنْد الله. وَالْقُرْآن معجزته السَّابِقَة الأولة والنبوة ثبتَتْ بالمعجزة الأولة، والمعجزة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة، كَانَت تَأْكِيدًا للأوله.
وَرُوِيَ عَن عَطِيَّة بن قيس أَنه قَالَ: مَا تكلم الْعباد بِكَلَام أحب إِلَى الله تَعَالَى من كَلَامه، وَلَا رفع إِلَيْهِ كَلَام أحب إِلَيْهِ من كَلَامه. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ .