٢٨٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن أَبِي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن أَبِي شُرَيْح الكعبي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ عَام الْفَتْح: " من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِن أحب أَخذ الْعقل، وَإِن أحب فَلهُ الْقود ".
وَقيل لِابْنِ أَبِي ذِئْب: أتأخذ بِهِ يَا أَبَا الْحَارِث؟ فَضرب صدر السَّائِل، وَصَاح بِهِ صياحا كثيرا، وَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَتقول: تَأْخُذ بِهِ، نعم: آخذ بِهِ، وَذَلِكَ الْفَرْض عَليّ وعَلى كل من سَمعه، إِن الله اخْتَار مُحَمَّدًا من النَّاس فهداهم بِهِ وعَلى يَدَيْهِ، وَاخْتَارَ لَهُم مَا اخْتَار لَهُ عَلَى لِسَانه، فعلى الْخلق أَن يتبعوه طائعين أَو داخرين، وَلَا مخرج لَهُم من ذَلِكَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: من رغب عَن أنباء النُّبُوَّة - يَعْنِي أَحَادِيث النَّبِي ﷺ َ - فقد تقطعت من بَين يَدَيْهِ أَسبَاب الْهدى، وَلَقي حجَّة فتنته، وَتلك أبلغ الشرور فِي الْقُلُوب عُقُوبَة، وَمَا أرى امريء فِي شَيْء سبقه إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ فِيهِ إِلَّا اتِّبَاعه، قَالَ بعض الْعلمَاء: صدق الْأَوْزَاعِيّ فَإِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ:
٢٨٥ - " وَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ".