ثمَّ قَالَ: ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ . هَذِهِ اللَّام تسمى لَام التهديد، كَمَا يَقُول الرجل لصَاحبه: ليفعل مَا شَاءَ فإنني من وَرَاء مجازاته.
ثمَّ قَالَ: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا﴾ أَي مُبينًا بِمَا إِلَيْهِ الْحَاجة: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تكونن من الممترين﴾ . أَي من الشاكين فِي كَونه منزلا من عِنْد الله.
ثمَّ قَالَ: ﴿وتمت كلمة رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ فَمَا شهد الله لَهُ بالتمام والصدق وَالْعدْل، أَي حَاجَة بِهِ إِلَى تَأْوِيل المتأولين وتحريف الغالين.
وَقَالَ: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْض يضلوك عَن سَبِيل الله﴾ دلّ بذلك عَلَى أَن الْكَثْرَة فِي أهل الْبَاطِل، وَالْحق عِنْد اقتراب السَّاعَة إِلَى ضعف ودروس.