فَدلَّ أَنه أَرَادَ أَن يرفع الْقُرْآن الظَّاهِر فِي الْمَصَاحِف، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقرآن كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطهرُونَ﴾ فَلَو أَرَادَ بِهِ الحبر لنهاهم أَن يمسوا الحبر الَّذِي فِي المحبرة، وَلَا يجوز أَن ينْهَى عَن مس شَيْء لَيْسَ يرى، وَلَا هُوَ غير ظَاهر.
٤٧٠ - وَقَالَ ﷺ َ -: " لَا تسافروا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو ". وَلَو أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الحبر لنهاهم عَن السّفر بالمحابر.
٤٧١ - وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لجَابِر حِين شكا إِلَيْهِ رمد الْعين: " انْظُر بالمصحف ". أَرَادَ بِهِ النّظر إِلَى الْقُرْآن الَّذِي أنزلهُ الله تَعَالَى شِفَاء للْمُسلمين.
٤٧٢ - وَقَالَ ﷺ َ -: " من قَرَأَ الْقُرْآن نظرا فَلهُ بختمه ألفا دَرَجَة، وَمن قَرَأَ حفظا فَلهُ ألف دَرَجَة ". فولا أَن يَصح النّظر لم يكن لتضعيف الثَّوَاب معنى، وَصَحَّ أَنه أَرَادَ بِهِ النّظر إِلَى كَلَامه، الَّذِي هُوَ مَخْلُوق.
٤٧٣ - وَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁: " مَا أحب أَن يَأْتِي عَليّ يَوْم وَلَا لَيْلَة لَا أنظر إِلَى كَلَام رَبِّي ".