قَالُوا: وَفِي قَول الله ﷿: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يشاءون﴾ دلَالَة أَنهم يرونه، لِأَن من الْمحَال أَن لَا يَشَاء أَوْلِيَاء الله وَأهل طَاعَته الَّذين وحدوه وعبدوه أَن يرَوا معبودهم، ﷻ.
وَفِي قَوْله: ﴿وَفِيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين﴾ . وَفِي قَوْله: ﴿وَلَهُم مَا يشتهون﴾ دلَالَة أَنهم يرَوْنَ الله لِأَن من الْمحَال أَن لَا يَشْتَهِي أَوْلِيَاء الله، وَأهل طَاعَته أَن يرَوا معبودهم، وخالقهم الَّذِي خلقهمْ، وأوصلهم إِلَى جواره، وأنزلهم فِي دَاره، وَحقّ عَلَى المزور أَن يكرم زَائِره، كَمَا لَو أَن ملكا من الْمُلُوك أكْرم بعض أوليائه، وأضافه عِنْده فِي دَاره ثمَّ احتجب عَنهُ كَانَ مَنْسُوبا إِلَى بعض الْمُرُوءَة وَالْكَرم. فَالله ﷿ أولى بِالْكَرمِ والإفضال وإتمام النِّعْمَة الَّتِي من بهَا عَلَيْهِم، وَلَا يكون تَمام النِّعْمَة إِلَّا بِالنّظرِ إِلَيْهِ ﷿ حَتَّى إِن جَمِيع نعم أهل الْجنَّة لتغرق فِي جنب مَا أنعم الله عَلَى أوليائه بِالنّظرِ إِلَيْهِ ﷾.
٥٠٩ - وروى جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ َ - لَيْلَة الْبَدْر فَقَالَ: " إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ترَوْنَ هَذَا لَا تضَامون فِي رُؤْيَته ".