صورِ التلفيقِ ما يكون أخذًا لأكثرِ من مذهب في عددٍ مِن الأبوابِ (¬١).
وقد سبقت الإشارةُ إلى هذه المسألةِ في المبحثِ الثاني، وأنَّ المسألةَ اصطلاحيةٌ، وأنَّ الأقربَ مِن وجهة نظري قصرُ مصطلحِ: (التلفيق) على الصورةِ الثانيةِ التي سبق بيانُها.
الاعتراض الثالث: أن التعريفَ غيرُ مانعٍ مِنْ دخولِ أفرادِ غيرِ المعرَّفِ، مثل: البدعة، وتتبع الرخص (¬٢)، وليس كل ما لم يقلْ به المجتهدون يُعتبرُ تلفيقًا، فهناك أمورٌ كثيرةٌ لا يقولُ المجتهدون بها، وليس لها علاقةٌ بالتلفيقِ، كإباحةِ المحرماتِ، ونحوِها (¬٣).
وهذه الاعتراضات واردةٌ أيضًا على التعريفِ الأولِ، وآثرتُ ذكرها هنا؛ لأن مَنْ أوردها وجّهها في الأصلِ إلى التعريفِ الثاني.
التعريف الثالث: تتبعُ الرخصِ عن هوى.
وهذا تعريفُ أحدِ علماءِ الحنفيةِ (¬٤).
وهذا التعريفُ محلُّ نظرٍ؛ إذ لا يصحُّ تعريفُ التلفيقِ بتتبع الرخص عن هوى، فإنَّ حقيقةَ التلفيقِ أوسعُ ممَّا ذُكِر.