القول الثاني: أنَّ متروكَ التسميةِ لا يحلُّ أكلُه مطلقًا (¬١).
فإحداثُ قولٍ ثالثٍ بالتفريق بين تاركِ التسميةِ عمدًا، فلا تُؤكلُ ذبيحتُه، وتاركِ التسميةِ سهوًا، فتؤكلُ ذبيحتُه (¬٢): لا يعتبرُ رافعًا لما اتفق عليه القولانِ السابقانِ، فيجوزُ إحداثُه.
• أدلةُ الأقوال:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأولِ (القائلين بالمنع مطلقًا):
استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ اختلافَ المجتهدين على قولين إجماعٌ منهم في المعنى على إبطالِ كلِّ قولٍ حادثٍ بعدهم (¬٣)؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ تُوجبُ الأخذَ بقولِها، أو بقولِ مخالفِها، فيحرمُ الأخذُ بغيرِ أقوالِهم (¬٤).
مناقشة الدليل الأول: إنَّ إجماعَ القولين في المعنى على الأخذِ بأحدِهما مشروطٌ بـ: عدمِ القولِ الثالثِ، فإذا أُحْدِثَ القولُ الثالثُ، فقد زالَ الإجماعُ بزوالِ شرطِه (¬٥).