الإمامُ أحمد برجوعِه عنه فليس قولَه (¬١).
• أدلة الأقوال:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأول: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: قياسُ تعارضِ قولي إمامِ المذهب - إذا عُلمَ المتأخرُ منهما مِن المتقدمِ - على نصوصِ النبي ﷺ، فكما أَنَّه إذا تعارضَ نصانِ عنه ﷺ أخذنا بالمتأخرِ منهما، وجعلناه ناسخًا للمتقدمِ، فكذا الأمرُ في أقوالِ إمامِ المذهبِ (¬٢).
الدليل الثاني: أنَّ قولَ إمامِ المذهبِ المتأخرِ معارضٌ لقولِه المتقدِّم وضدٌّ له، وإذا كانَ كذلك، فإنَّه يُعدُّ مبطلًا للمتقدِّمِ ومفسدًا له، فلا تجوزُ نسبتُه إليه، كما لو صرَّحَ بالرجوعِ عنه؛ إذ لا شيءَ أبلغ في الدلالةِ على رجوعِ الإمامِ عن قولِه مِنْ أنْ يقولَ بضدِّه (¬٣).
الدليل الثالث: أنَّ إمامَ المذهب عَدَلَ عن القولِ المتقدِّمِ إلى القولِ المتأخرِ؛ لتغيّرِ اجتهادِه، فلا ينسب إليهَ ما عَدَلَ عنه (¬٤).
الدليل الرابع: إذا قالَ إمامُ المذهب قولًا، كالإباحةِ مثلًا، ثمَّ عادَ فقالَ بالتحريمِ، فالظاهرُ أنَّه رَجَعَ عن قولِهَ المتقدِّمِ؛ لأنَّ الحقَّ عند الإمامِ