يقولُ إمامُ الحرمينِ الجويني متحدّثًا عن أهميةِ الملكةِ الفقهيةِ: "ثمَّ يُشترطُ: فقهُ النفسِ؛ فهو رأسُ مالِ المجتهدِ، ولا يَتَأتَّى كسبُه؛ فإنْ جُبِلَ على ذلك فهو المرادُ، وإلا فلا يَتَأتَّى تحصيلُه مِن الكتبِ" (¬١).
والمرادُ بـ (فقهِ النّفسِ): أنْ يكونَ الفقهُ سجيةً وطبعًا في نفسِ المجتهدِ (¬٢)، فيكون شديدَ الفهم بالطَّبع لمقاصدِ الكلامِ (¬٣)، وتكون له قدرةٌ على استخراجِ أحكامِ الفقهِ مِنْ أَدلتِها (¬٤).
ودليلُ اشتراطِ الملكةِ في المجتهدِ: الاشتقاقُ على القاعدةِ الصرفيةِ؛ لأنَّ الفقيهَ - وهو المجتهد - اسمُ فاعلٍ من (فقُه) - بضم القاف - إذا صار الفقهُ سجيةً له (¬٥).
تلك هي أهمُّ شروطِ الاجتهادِ المتعلقةِ بالجانب الشخصي للمجتهدِ، وبقي أنْ أقولَ: إنَّ ثمَّةَ أوصافًا متعلقةً بالجانبِ الشَخصي للمجتهدِ، لا تُشترطُ فيه، وقد نصَّ بعضُ الأصوليين على عدمِ اشتراطِها، وهي:
أولًا: العدالة.
ثانيًا: الذكورية.
ثالثًا: الحرية.