يقولُ إمامُ الحرمين الجويني: "علمُ الأصولِ أصلُ الباب؛ حتى لا يُقدّم مؤخرًا، ولا يُؤَخّر مقدَّمًا، ويستبين مراتبَ الأدلةِ والحُججِ" (¬١).
بلْ إنَّ الفخرَ الرازيَّ عدَّ هذا الشرطَ أهمّ العلومِ للمجتهدِ (¬٢).
ويقول صفيُّ الدِّينِ الهندي: "اعلمْ أنَّ الإنسانَ كلَّما كانَ أكمل في معرفةِ أصولِ الفقهِ كانَ منصبُه أتمَّ وأعلى في الاجتهادِ" (¬٣).
ويشملُ علمُ أصولِ الفقهِ على الآتي:
أولًا: الحكمُ الشرعي، وأقسامُه.
ثانيًا: الأدلةُ، وما يندرج تحتَ كلِّ دليلٍ مِنْ مسائل.
ثالثًا: الدلالاتُ، وأقسامُها، وما يندرجُ تحتَ كلِّ قسمٍ مِنْ مسائل.
رابعًا: الاجتهادُ والتقليدُ.
خامسًا: مراتبُ الأدلةِ، وطُرُقُ الجمعِ بينها، ودفعُ التعارضِ عنها، وأوجهُ الترجيحات (¬٤).
وكان مِنْ منهجِ بعضِ الأصوليين أنَّهم يذكرون بعضَ ما تقدمَ على أنَّه شرطٌ مستقلٌّ، فيذكرون مثلًا: القياسَ، وما يتعيّنُ على المجتهدِ معرفتُه فيه (¬٥)، أو التعارضَ والترجيحَ، وأهمية معرفة المجتهد له (¬٦)، أو الإجماعَ،