ويتصلُ باشتراطِ معرفةِ أصولِ الفقهِ مسألةٌ، وهي: هل القولُ بحجيةِ القياسِ مِنْ شروطِ الاجتهادِ؟ فأقول:
اختلفَ العلماءُ في هذه المسألةِ على أقوالٍ، أهمّها:
القول الأول: ليس القولُ بحجيةِ القياسِ مِنْ شروطِ الاجتهادِ.
نَسَبَ أبو منصورٍ البغدادي (¬١) هذا القولَ إلى الجمهورِ (¬٢). ونسبه بدرُ الدِّين الزركشي إلى الشافعية (¬٣).
واختاره جمعٌ مِن العلماءِ، منهم: القاضي عبدُ الوهاب المالكي (¬٤)، وشمسُ الدين بنُ القيم (¬٥)، وجلالُ الدّينِ السيوطي (¬٦).
القول الثاني: أنَّ القولَ بحجيةِ القياسِ مِنْ شروطِ الاجتهادِ، فلا يُعَدُّ منكرو القياسِ مِنْ المجتهدين.
ذَهَبَ إلى هذا القولِ جمعٌ مِن العلماءِ، منهم: القاضي أبو بكرٍ الباقلاني (¬٧)، وإمامُ الحرمين الجويني (¬٨)، وأحمدُ الكوراني (¬٩).