القولُ المشهورُ فيها: المنعُ، وعملُ المتأخرين على الجوازِ (¬١).
وقد أجابَ القاضي ابنُ فرحون عن تعقبِ القفصي، بقولِه: "إنَّ لشيوخِ المذهبِ المتأخرين، كأبي عبد الله بن عتَّاب (¬٢)، وأبي الوليد بنِ رشدٍ ... وأبي بكر بن العربي اختياراتٍ، وتصحيح (¬٣) لبعضِ الرواياتِ والأقوالِ، عَدَلوا فيها عن المشهورِ، وجَرَى باختيارِهم عَمَلُ الحكّامِ والفتيا؛ لما اقتضتُه المصلحةُ وجَرَى به العُرفُ، والأحكامُ تجري مَعَ العرفِ والعادةِ" (¬٤).
الفرق بين (الراجح)، و (المشهور) عند أصحاب القول الثاني:
الفرق بين (الراجح)، و (المشهور) عند أصحاب القول الثاني، هو أنَّ الراجحَ نَشَأَت قوتُه مِن الدليلِ ذاتِه، مِنْ غيرِ نظرٍ إلى قائلِه، أمَّا المشهورُ، فَنَشَأتْ قوتُه مِنْ كثرةِ القائلين به (¬٥).
القول الثالث: أنَّه قول ابن القاسم في: (المدوَّنة).
حَكَى هذا القولَ محمدٌ الدسوقيُّ (¬٦)، وأبو عبدِ الله الفاسي (¬٧). وهو ظاهرُ اختيارِ القاضي ابنِ فرحون في كتابِه: (تبصرة الحكام) (¬٨)، مع أنَّه لم يذكر القولَ الثالثَ أصلًا في كتابِه: (كشف النقاب الحاجب).