ويدلُّ على ما سَبَقَ: أنَّا لو أخذنا بعمومِ الاستدلالِ لمنعنا تقليدَ العامي الصِرْفِ للمجتهدِ، وجماهيرُ العلماءِ على القولِ بجوازِه (¬١)، بلْ حَكَى بعضُهم الإِجماعَ عليه (¬٢).
والمتمذهبُ اتَّبعَ عالمًا يظنه أنَّه مصيبٌ في حكمِه، ولم يتَّبعه محادَّة لله تعالى ولرسولِه ﷺ (¬٣).
الدليل الثاني: إِجماعُ المحققين على منعِ غيرِ المجتهدين مِنْ أخذِ أقوالِ الصحابةِ ﵃، حكاه إِمامُ الحرمين الجويني، فقالَ: "أَجَمَعَ المحققونَ على أنَّ العوامَّ ليس لهم أنْ يتعلقوا بمذاهب أعيانِ الصحابةِ ﵃، بلْ عليهم أن يتبعوا مذاهبَ الأئمةِ الذين سبروا (¬٤) وَنظروا، وبوّبوا الأبوابَ، وذكروا أوضاعَ المسائلِ، وتعرضوا للكلامِ على مذاهبِ الأولين" (¬٥).