الوجه الثاني: على فرضِ التسليمِ بما ذكرتم، فإِنَّ هذا قول عمر ﵃، وقولُه ليس بحجةٍ (¬١).
ويمكن الجواب عن الوجه الثاني: بأنَّ كتابَ عمر ﵁ كتابٌ مشهورٌ، ولم ينكرْه أحدٌ من الصحابةِ ﵃، فيكون حجةً.
ويمكن أن يضاف إِلى المناقشة وجه ثالث: أن قولَ عمر ﵁: (واقضِ بما قضى به الصالحون)، يريد به الإِجماعَ، وهو أحدُ الأدلةِ المعتبرةِ، وإِذا فسرنا ما جاء عنه بالإِجماع لم يبقَ فيه متمسكٌ لمن حَمَلَه على التقليدِ.
رابعًا: مناقشة الاستدلال بأنَّ عبد الله بن مسعود ﵁ كان يأخذ بقول عمر بن الخطاب ﵁، نوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ أخذ ابنِ مسعود ﵁ لقولِ عمرَ ﵁ مِنْ باب موافقةِ العالمِ للعالمِ في الرأي والاستدلال، لا مِنْ بابِ التقليدِ له، يؤكدُ هذا أمران:
الأمر الأول: أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ ﵁ خالفَ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ في مسائلَ كثيرةٍ (¬٢).
الأمر الثاني: أنَّ عبدَ الله بن مسعود ﵁ نفسَه حذّر مِنْ أن يكون المسلمُ إِمّعةً (¬٣)، فقال: (وهو - أي: الإِمعة - فيكم: المُحْقِب (¬٤) دينه