ويقولُ الأميرُ الصنعاني: "وهو - أيْ: جواز تتبع الرخص - الظاهرُ ممَّنْ لم يُوجب الالتزامَ" (¬١). وهذا محلُّ نظرٍ؛ فإِنَّ ممَّنْ لم يُوجب الالتزام مَنْ قال بمنعِ تتبعِ الرخصِ.
وجوّزَ محمدٌ الأمين الجكني، وبعضُ المتأخرين تتبعَ الرخصِ للموسوسِ (¬٢).
واختارَ بعضُ المالكيةِ القولَ بجوازِ تتبعِ الرخصِ، إِلَّا أنَّه ينبغي أنْ لا يتتبعَ الرخصَ في أبوابِ النكاحِ (¬٣).
القول الثالث: يجوزُ تتبعُ الرخصِ بضوابط معينةٍ، وقد اختلفَ أصحابُ هذا القولِ في تحديدِ الضوابط على اتجاهاتٍ متعددةٍ:
الاتجاه الأول: ضابطُ جوازِ تتبعِ الرخصِ أنْ لا يترتبَ على تتبّعِها ما ينقضُ فيه قضاء القاضي، والذي ينقض فيه قضاء القاضي: ما خالفَ الإِجماعَ، أو القواعدَ، أو النصَّ الَّذي لا يحتملُ التأويل، أو القياسَ الجليَّ.
وهذا قولُ شهابِ الدين القرافي (¬٤)، وبعضِ المالكيةِ (¬٥).
الاتجاه الثاني: يجوزُ تتبع الرخصِ بشرط: أنْ لا يخالفَ المتتبعُ أمرًا مجمعًا عليه.
وهذا قول ابنُ نور الدين (¬٦).