ثالثا - ان حديث «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء».
يحتلم فيه وجوه منها:
أ - أنه أراد أنه زرع أرضهم ببذرهم (¬١).
ب - أنه ليس له في الزرع حق الترك والاستبقاء بما بينه بقوله ﵌:
«ليس لعرق ظالم حق» (¬٢).
وما استدل به الفريقان تردّ عليه أمور:
١ - ان ما استدل به أصحاب الاتجاه الثاني من قوله ﵌: «من زرع في أرض قوم. إلخ» يحتمل الوجوه التي ذكرها أصحاب الاتجاه الأول.
وعليه فيمكن عدم الاعتماد عليه في تقرير هذا الحكم.
٢ - ان حديث: «ليس لعرق ظالم حق» وإن كان قد ورد في مناسبة خاصة ذكرناها عند تخريج هذا الحديث إلا أنه يمكن إعطاءه صفة التعميم وعنده يمكننا أن نستند إليه أيضا في منع مالك الأرض من تملك ما زرعه الغاصب لأنه لا وجه له شرعا.
٣ - ما استدل به أصحاب الاتجاه الأول من قوله ﵌: «الزرع للزراع وإن كان غاصبا» لم يخرجه أحد من رواة الحديث على ما ذكره الصنعاني في سبل السلام (¬٣) ولم أر تخريجه أيضا في كتب الحديث. وقال عنه الشوكاني: «ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه» وأما رواية الشيخ مغنية (¬٤)