والحنابلة قد اختلفوا في حكمه وإن كان المذهب عدم الكراهة مطلقًا، ولكن كرهه منهم الآجُرِّي في «النصيحة» والتَّميمِيّ في «الفائق» (¬١).
وهل المشمس بنفسه من غير قصد تشميسه مكروه عندهم؟ خلاف.
ذكر في «المَجْمُوع» (¬٢) اعتبار القصد في الكراهة. وذكر ابن عَابِدِين عدم اعتباره (¬٣) ونقله عن كتب الشافعية.
وهم يستثنون المشمس من ماء البرك والأنهار لصعوبة الاحتراز منه وعدم تأثير الشمس فيه (¬٤).
• المناقشة والترجيح:
* استدل القائلون بكراهة الماء المشمس بالأدلة الآتية:
١ - ما روي عن عائشة ﵂ قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ وقد سخنت له الماء في الشمس فقال: لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص» (¬٥).
والحديث شديد الضعف، وممن ضعفه من أهل العلم النَّوَوِيّ (¬٦) الذي لم يحمله مذهبه على ترك الإنْصَاف والتجرد كما هي عادته ﵀. وضعفه كذلك ابن قُدامة في