*
الفرع الثالث: اختلاف الفقهاء في حصر أدلة الإثبات والعمل بالقرائن:
لعله من الصعوبة بمكان تحرير رأي المذاهب والفقهاء في مسألة العمل بالقرائن، فإن هناك اضطرابًا في تحديد المانع والمجيز، وهو ناتج عن عدة عوامل، أهمها:
أن القرائن تختلف، فمنها المنصوصة والمستنبطة وغيرها، ولذلك فإن البعض قد يعمل بالقرينة لعمل الصحابة بها ثم لا يعمل بغيرها وإن كانت أظهر منها لأنها لم يجر عليها العمل ولم ينطق بها الشرع. وكذلك تختلف القرائن في القوة والضعف.
وكما أن القرائن تختلف، فإن القضايا تختلف، فهناك من يرى اعتبار القرائن في غير الحدود، ومنهم من يضيف إلى الحدود القِصاص، ثم هم يجيزون العمل بها في غير ذلك.
وكذلك فإن هناك من يعمل بالقرائن في الترجيح، فيُظَنُّ أنهم يعملون بها وإن كانوا لا يعتبرونها مُنفرِدة. وقد يعملون بها في التحقيق واستدراج المتهم دون الحكم بها عليه.
ولعل الأقرب عند التقسيم أن يقال إن أوسع الناس في العمل بالقرائن ابن القَيِّم (¬١) ثم ابن تَيمِيَّة (¬٢) وابن فَرْحُون (¬٣) ثم بقية المالكية على تفاوت بينهم وابن الغَرْس (¬٤) (¬٥)