وقال الثاني: «وقال النبي ﷺ: «البينة على المدعي» واليمين على المدعى عليه وكون الذي في يده ملتقطا لا يخرج المدعي من أن يكون مدعيا فلا يصدق على دعواه إلا ببينة إذ ليست له يد والعلامة ليست ببينة» (¬١).
إن الذي يظهر أنه وإن أنكر البعض العمل بالقرائن، فإن تتبع فتاواهم وأقضيتهم - كما سنبين - يظهر اتفاقهم على اعتبارها، حتى قال الشيخ محمود شلتوت: (ومما ينبغي المسارعة إليه، أن الناظر في كتب الأئمة يجد أنهم مجمعون على مبدأ الأخذ بالقرائن في الحكم والقضاء، وأن أوسع المذاهب في الأخذ بها هو مذهب المالكية ثم الحنابلة ثم الشافعية ثم الحنفية، ولا يكاد مذهب من المذاهب الإسلامية يخلو من العمل بالقرائن حتى بالنسبة لمن أنكرها) (¬٢).
إن المعارضة لاعتبار القرائن في المعاملات بين الناس والقضايا المالية شديدة الضعف - كما سنبين - ولكن الجمهور يمنع من اعتبار القرائن في الحدود، وهم الحنفية (¬٣) والشافعية (¬٤) والمشهور عند الحنابلة (¬٥).