المطلب الأول: أقوال الفقهاء في تحديد ضابط الأمن من الحيف
في استيفاء القِصاص فيما دون النفس
قبل الكلام عن تفاصيل ما اتفقوا عليه واختلفوا فيه ﵏، ينبغي أن نذكر أن المالكية هم أوسع المذاهب في استيفاء القِصاص بعد الظاهرية، لأنهم وإن أقروا بأصل اشتراط الأمن من الحيف، إلا أن الحيف عندهم الذي ينبغي تجنبه هو ما يعظم فيه الخطر فيؤدي إلى هلاك الجاني، وليست الزيادة البسيطة الممكنة عند استيفاء القِصاص من الحيف الذي ينبغي أن يجتنب (¬١).
* ولكن الجمهور يشترطون الأمن من الزيادة (¬٢) وإن لم يكن خوف على حياة الجاني.
* أما الظاهرية فلا يعتبرون شرط الأمن من الحيف الذي يعتبره الجمهور، والذين يعتبر أكثرهم كل زيادة حيفًا، بينما يقتصر المالكية على اعتبار الزيادة المخوفة دون غيرها.
إذا عرف ذلك، فماذا عن تطبيقات تلك القواعد في فتاواهم-﵏؟
أما الظاهرية فقالوا: «القِصاص واجب في كل ما كان بعمد من جُرح أو كَسر لإيجاب القرآن ذلك في كل تعدٍ وفي كل حرمة وفي كل عقوبة وفي كل سيئة وورود السنن الثابتة