وقال سبحانه: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٨ - ٨٩].
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥].
وقال جلَّ ذِكْرُه: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
ونهى الله تعالى المؤمنين عن سبِّ آلهة المشركين الباطلة ممَّا يثير حميَّتهم وعصبيَّتهم فيحملهم على سبِّ الإله الحقِّ، فقال ﷿: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].
وقد اشتدَّت عداوة المشركين في مكَّة للنبيِّ ﷺ، وأوغلوا في إيذائه والتضييق على دعوته، وتعذيب أصحابه، فأرسل الله تعالى إليه مَلَكَ الجبال فقال له: يا محمدُ! إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا مَلَكُ الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئتَ؟ إِنْ شئتَ أَنْ أُطْبِقَ عليهم الأخشبَيْن (¬١)؟ فقال له رسولُ الله ﷺ: «بل أَرجُو أنْ يُخرِجَ الله مِنْ أصلابِهم مَن يعبُدُ الله وحدَه لا يشركُ به شيئًا». (¬٢)
وقال عبدُ الله بن مسعودٍ ﵁: كأنِّي أَنظرُ إلى النبيِّ ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء ضرَبَه قومُه فأَدموه، وهو يمسح الدَّمَ عن وجهه، ويقول: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لقومي، فإنَّهم لا يعلمون». (¬٣)