تمهيد
نخلُصُ ممَّا بحثناه في الفصل الأول إلى أَنَّ «الأَمانَ» عقدٌ من العقود والعهود والمواثيق التي تجري بين الناس على اختلاف أديانهم وأوطانهم، وكلُّ «عقدٍ» يدخلُ فيه الإنسانُ فلا بدَّ من «آثارٍ» تترتَّبُ عليه؛ تحدِّدُ الحقوقَ والواجباتِ لكلِّ طرفٍ من أطراف العقد.
إنَّ من معاني «الأَثَر» في اللغة: بقيَّة الشيء، أو ما بقي من رسم الشيء. والتأثيرُ: إبقاءُ الأثَر في الشيء (¬١). ومن هنا استخدم الفقهاء هذا اللفظ بمعنى: «النتيجة المترتبة على التصرُّف» (¬٢)، فيقولون مثلًا: من آثار النِّكاح: حِلُّ الجماع والعِدَّةُ والتوارثُ (¬٣). ويُلاحِظ الناظرُ في كتب الفقه القديمة أنَّ اللفظ الأكثر شيوعًا واستعمالًا لهذا المعنى هو «الحكم»، فيقولون عن هذه الأمور المذكورة بأنها من «أحكام النكاح» (¬٤)، وإنما شاع استعمال «الأثر» على ألسنة