وعداوةٍ، ومن قومٍ بالغوا في الاعتداء والإيذاء، وسعوا في السجن والتعذيب أو القتل أو التشريد؛ كما كان حال مشركي قريش معه ﷺ.
ومن الأحاديث الدَّالة على هذا ـ أيضًا ـ:
حديثُ عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق ﵄ قال: كُنَّا مع النبي ﷺ ثلاثينَ ومئةً، ثم جاء رجلٌ مشركٌ، مُشْعانٌّ طويلٌ (¬١)، بغنمٍ يسوقها، فقال النبيُّ ﷺ: «أَبَيْعًا أم عطيةً؟» أو قال: «أم هبةً؟» فقال: لا، بل بيعٌ. فاشترى منه شاةً. (¬٢)
ففي هذا الحديث أنَّه ﷺ كان في سريَّةٍ مع أصحابه، فلقوا مشركًا فلم يستحلُّوا مالَه ودمَه، مع أنَّهم كانوا في حال حربٍ مع المشركين، كما قال الإمام أبو محمد ابن حزم ﵀: «كلُّ موضعٍ ـ سوى مدينة رسول الله ﷺ ـ فقد كان ثغرًا، ودار حربٍ، ومغزَى جهادٍ». (¬٣)
وبوَّب البخاريُّ ﵀ على الحديث بقوله: «باب: الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب». (¬٤)
وقال ابن بطَّال ﵀ (¬٥): «الشراء والبيع من الكفَّار