عادته أكله.
وكان أحب اللحم إليه الذراع، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ (¬١).
وذكر أبو عبيد (¬٢) وغيره عن ضُباعة بنت الزبير ﵂ أنها ذبحت في بيتها شاة فأرسل إليها رسول اللَّه ﷺ: «أَنْ أَطْعِمِينَا مِنْ شَاتِكُمْ»، فقالت للرسول: ما بقي عندنا إلا الرقبة، وإني لأستحيي أن أرسل بها إلى رسول اللَّه ﷺ، فرجع الرسول فأخبره، فقال: «ارْجِعْ إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا: أَرْسِلِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ، وَأَقْرَبُ الشَّاةِ إِلَى الْخَيْرِ، وَأَبْعَدُهَا مِنَ الأَذَى».
ولا ريب أن أخف لحم الشاة: لحم الرقبة، ولحم الذراع والعضد، وهو أخف على المعدة، وأسرع انهضامًا، وفي هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف: كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. الثاني: خفتها على المعدة وعدم ثقلها عليها. الثالث: سرعة هضمها. وهذا أفضل ما يكون من الغذاء، والتغذي باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره.