الثّانِيَةِ، ونَصُّ الصّحاحِ: وأَنا أَظُنَّهُ: ﴿- وتُعَظْعِظِى، بضَمَّ التّاءِ، أَي لَا يَكُنْ مِنْكِ أَمْرٌ بالصّلاح وأَنْ تَفْسُدِي أَنْتِ فِي نَفْسِكِ، كَمَا قالَ المُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيّ، كَمَا فِي العُبَابِ ويُرْوَى لأَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيّ:
(لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ)
قَالَ: فَيَكُونُ من﴾ عَظْعَظَ السَّهْمُ: إِذا الْتَوَى واعْوَجَّ. يَقُولُ: كَيْفَ تَأْمُرِينَنِي بالاسْتِقامَةِ وأَنْتِ تَتَعَوَّجِين. قُلْتُ: ووَجَدْتُ بخَطِّ أَبِي زَكَرِيّا، قَالَ الهَرَوِيُّ: قَوْلُ الجَوْهَرِيّ علَى مَا فَسَّرَهُ خَطَأٌ، لأَنَّ ﴿- تُعَظْعِظِي المَضْمُومُ التَّاءِ على مَا ظَنَّهُ وفَسَّرَهُ خَبَرٌ يَلْزَمُه النُّون، كَمَا قالَ: أَنْتِ تَتَعَوَّجِينَ، فجاءَ بالنَّونِ لَمّا كانَ خَبَراً، وإِنَّمَا النُّونُ مَحْذُوفَةٌ مِنْ﴾ تَعَظْعَظ المَفْتُوحَة التاءِ، لأَنَّهُ أَمْرٌ، ومَعْنَاهُ: كُفِّي وارْتَدِعِي عَن وَعْظِكِ إِيّاي. انتَهَى.
وقالَ ابْنُ بَرّيّ: الَّذِي رَواهُ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ، لأَنَّهُ قَدْ رَوَى المَثَلَ: تَعَظْعَظِي ثمَّ عِظِي، وَهَذَا يَدُلُّ على صِحَّةِ قَوْلِهِ. قُلْتُ: ومِنْهُم مَنْ جَعَلَ ﴿- تَعَظْعَظِي بِمَعْنَى اتَّعِظِي أَنْتِ، أَي فَهُوَ أَمْرٌ من الوَعْظِ، وَهَذَا القَوْلُ شَاذٌّ، لأَنَّ العَرَبَ إِنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا فِي المُضَاعَفِ فتُبْدِلُ مِنْ أَحَدِ الحَرْفَيْنِ كَرَاهِيَةً لاجْتِمَاعِهما، فَيَقُولُونَ: تَحَلْحَل وأَصْله تَحَلَّل، ولَوْ كانَ تَعَظْعَظي مِنَ الوَعْظِ لَقِيلَ مِنْهُ: تَوَعَّظِي، فتَأَمَلْ.﴾ وأَعَظَهُ اللهُ تَعالَى: جَعَلَهُ ذَا عَظَاظٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿العَظْعَاظُ، بالفَتْحِ: مَصْدَرُ﴾ عَظْعَظَ السَّهْمُ، عَن كُرَاع، وَهِي نادِرَةٌ.
! والعَظْعَظَةُ: النُّكُوصُ عَن الصَّيْدِ.