وأِنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للأَعْشَى:
(يَا رَخَماً قَاظَ على مَطْلُوبِ ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ)
﴿كقَيَّظُوا،﴾ وتَقَيَّظُوا بِهِ، الأَخِيرَةُ نَقَلَها الجَوْهَرِيّ. وعَدَّاهُ ذُو الرُّمَّةِ بِنَفْسِه حَيْثُ قَالَ:
( ﴿تَقَيَّظَ الرَّمْلَ حَتَّى هَزَّ خِلْفَتَهُ ... تَرَوُّحُ البَرْدِ مَا فِي عَيْشِهِ رَتَبُ)
والمَوْضِعُ﴾ المَقِيظُ، ﴿والمَقْيَظُ، كمَقِيلٍ ومَقْعَدٍ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: لَا﴾ مَقِيظَ بأَرْضٍ لَا بُهْمى فِيها،) أَي لَا مَرْعَى فِي القَيْظِ. ﴿ومَقِيظُ القَوْمِ: المَوْضِع الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وَقت القَيْظِ، ومصيفهم الْموضع الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وَقت الصَّيْفِ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ: السَّنَةُ أَرْبَعَةُ أزْمَانٍ، ولكُلِّ زَمَنٍ مِنْهَا ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، وَهِي فُصُولُ السَّنَةِ: مِنْها فَصْلُ الصَّيْفِ، وَهُوَ فَصْلُ رَبِيع الكَلإِ: آذارُ ونَيْسَانُ وأَيّارُ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ القَيْظِ: حَزِيرَانُ وتَمُّوزُ وآبُ، ثُمَّ بَعْدَه فَصْلُ الخَرِيفِ: أَيلُولُ وتَشْرِينُ وتَشْرينُ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الشِّتاءِ: كانُونُ وكانُونُ وشُباطُ.
﴾ وقَيَّظَهُ هَذَا الشَّيْءُ ﴿تَقْيِيظاً: كَفاهُ﴾ لِقَيْظِه نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وكَذلِكَ صَيَّفَنِي وشَتَّانِي طَعَامٌ أَو ثَوْبٌ، وأَنْشَدَ الكِسَائيّ:
(مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهذَا بَتِّي ... ﴿مُقَيِّظُ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي)
(تَخِذْتُهُ مِنْ نَعَجَاتٍ سِتٍّ ... سُودٍ نِعَاجٍ كنِعَاجِ الدَّشْتِ)
يَقُولُ: يَكْفِينِي﴾ القَيْظَ والصَّيْفَ والشِّتَاءَ. وَمِنْه حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: إِنَّمَا هِيَ أَصْوُعٌ مَا ﴿يُقَيِّظْنَ بَنِيَّ أَي مَا تَكْفِيهِمْ﴾ لِلْقَيْظ.