﴿ووَدَعَ الشَّيءَ: صانَهُ فِي صِوانِه، فَهَذَا يَدُلُّ على أنَّه منْ﴾ وَدَعَه فَهُوَ ﴿مُودَعٌ﴾ ومَوْدُوعٌ، ويَشْهَدُ لما قالَهُ ابنُ بُزُرْجَ مَا أنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ لمِتُمِمِّ بنِ نُوَيْرَةَ ﵁ يَصِفُ ناقَتَه:
(قاظَتْ أُثالَ إِلَى الملا وتَرَبَّعَتْ ... بالحَزْنِ عازِبَةً تُسَنُّ ﴿وتُودَعُ)
قالَ:﴾ تُودَعُ، أَي: ﴿تُوَدَّعُ، وتُسَنُّ أَي: تُصْقَلُ بالرِّعْيِ.
﴾ والتُّدْعَةُ، بالضَّمِّ وكهُمَزَةٍ، وسحابَةٍ، ﴿والدَّعَةُ، بالفَتْحِ، على الأصْلِ والهاءُ عِوَضٌ من الواوِ، والتاءُ فِي التُّدْعَةِ على البَدَلِ: الخَفْضُ، والسُّكُونُ والرّاحَةُ، والسَّعَةُ فِي العَيْشِ، وَقد﴾ تَوَدَّعَ ﴿واتَّدَعَ فهُوَ﴾ مُتَّدِعٌ: صاحِبُ ﴿دَعَةٍ وسُكُونٍ ورَاحَةٍ.
﴾ والمِيدَعُ، ﴿والمِيدَعَةُ،﴾ والمِيداعَةُ، بالكَسْرِ فِي الكُلِّ: الثَّوبُ المُبْتَذَلُ، قالَ الكِسَائِيُّ: هِيَ الثِّيَابُ الخُلْقَانُ الّتِي تُبْذَلُ، مِثْلُ المَعاوزِ، وقالَ أَبُو زَيدٍ: ﴿المِيدَعُ: كُلُّ ثَوْبٍ جَعَلْتَه﴾ مِيدَعاً لِثَوْبٍ جَديدٍ ﴿تُودِّعُه بهِ، أَي تَصُونُه بهِ، ويُقَالُ:﴾ مِيداعَةٌ، ج: ﴿مَوادعُ هُوَ جَمْعُ﴾ مِيدَعٍ، وأصْلُه الواوُ، لأنَّكَ ﴿وَدَّعْتَ بهِ ثَوْبَكَ، أَي: رَفَّهْتَه بهِ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(هِيَ الشَّمْسُ إشْرَاقاً إِذا مَا تَزَيَّنَتْ ... وشِبْهُ النَّقَى مُقْتَرَّةً فِي﴾ المَوادِعِ)
قالَ الأصْمَعِيُّ: ﴿المِيدَعُ: الثَّوْبُ الّذِي تَبْتذِلُه وتُوَدِّعُ بهِ ثِيَابَ الحُقُوقِ ليَوْمِ الحَفْلِ، وإنَّما يُتَّخَذُ المِيدَعَ﴾ ليُودَعَ بهِ المَصُونُ.
﴿وتَوَدَّعَ ثِيَابَ صَوْنِه: إِذا ابْتَذَلَها، وَفِي الحديثِ: صَلَّى مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ وعَلَيْهِ ثَوْبٌ ممَزَّقٌ، فلمَّا انْصَرَفَ دَعَا لَهُ بثَوْبٍ، فقالَ:﴾ تَوَدَّعْهُ بخَلَقِكَ هَذَا أَي: صُنْه بهِ، يُرِيدُ: الْبَسْ هَذَا الّذِي دَفَعْتُ إليْكَ فِي أوْقاتِ الاحْتِفَالِ والتَّزَيُّنِ.