القيَاسُ، وإنْ لَمْ يُرِدْ بهِ سَماعٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ أبي الأسْوَدِ السّابِقَ، قالَ: وعليْهِ قراءَةُ مَا ﴿وَدَعَكَ لأنّ التَّرْكَ ضَرْبٌ من القِلَى، قَالَ: فَهَذَا أحْسَنُ منْ أنْ يُعَلَّ بَاب اسْتَحْوَذَ، واسْتَنْوَقَ الجَمَلُ لأنَّ اسْتِعْمالَ﴾ وَدَعَ مراجَعَةُ أصْلٍ، وإعْلالَ اسْتَحْوَذَ واسْتَنْوَقَ ونَحْوِهِما منَ المُصَحَّحِ تَرْكُ أصْلٍ،)
وبَيْنَ مُراجَعَةِ الأُصُولِ وتَرْكِهَا مَا لَا خَفَاءَ بهِ، قَالَ شَيْخُنَا عِنْدَ قَوْلهِ: وقدْ أُمِيتَ ماضِيهِ، قلتُ: هِيَ عِبَارَةُ أئِمَّةِ الصَّرْفِ قاطِبَةً، وأكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ، ويُنَافِيه مَا يَأْتِي بأثَرِهِ منْ وُقُوعِه فِي الشِّعْرِ، ووُقُوعِ القَراءَةِ، فَإِذا ثَبَتَ وُرُودُه وَلَو قَلِيلاً فكَيْفَ يُدَّعَى فيهِ الإماتَة قلت: وَهَذَا بعَيْنِه نَصُّ اللَّيثِ، فإنّه قالَ: وزَعَمَتِ النَّحْوِيَّةُ أنَّ العَرَبَ أماتُوا مَصْدَرَ يَدَعُ ويَذَرُ، واسْتَغْنَوا عنْهُ بتَرْكٍ، والنَّبِيُّ ﷺ أفْصَحُ العَرَبِ، وَقد رُوِيَتْ عَنْهُ هذهِ الكَلِمَةُ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: وإنّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُم على قِلَّةِ استِعْمَالِهِ، فهُوَ شاذٌّ فِي الاسْتِعْمَالِ، صَحِيحٌ فِي القِيَاسِ، وَقد جاءَ فِي غَيْرِ حديثٍ، حَتَّى قُرِئَ بهِ قولُه تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ وَهَذَا غايَةُ مَا فَتَحَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، فتَبَصَّرْ وكُنْ منَ الشّاكِرِينَ.
﴿ووَدْعانُ: ع، قُرْبَ يَنْبُعَ وأنْشَدَ اللَّيْثُ: ببيضِ وَدْعَانَ بَسَاطٌ سِيُّ (و) ﴾ وَدْعانُ: عَلَمٌ.
﴿ووَدَعَ الثَّوْبَ بالثَّوْبِ، كوَضَعَ، فأنَا﴾ أدَعُه: صانَهُ عنِ الغُبَارِ، قالَهُ ابنُ بُزُرْجَ.
﴿ومَوْدُوعٌ: عَلَمٌ، وأيْضاً: اسْمُ فَرَس هَرِمِ بنِ ضَمْضَمٍ المُرِّيّ، وكانَ هَرِمٌ قُتِلَ فِي حَرْب داحس، وفيهِ تَقُولُ نائِحَتُه:
(يَا لَهْفَ نَفْسِي لَهْفَةَ المَفْجُوعِ ... أَلا أرَى هَرِماً على﴾ مَوْدُوعِ)