(منْ أجْلِ سَيِّدِنا ومَصْرَعِ جَنْبِه ... عَلِقَ الفُؤادُ بحَنْظَلٍ مَصْدُوع)
وقالَ الكِسائِيّ: يُقَالُ: ﴿أوْدَعْتُه مَالا، أَي: دَفَعْتُه إليْهِ، ليَكُونَ﴾ وَدِيعَةً عِنْدَه.
قالَ: ﴿وأوْدَعْتُه أيْضاً أَي: قَبِلْتُ مَا﴾ أوْدَعَنِيهِ، أَي مَا جَعَلَه ﴿وَدِيعَةً عِنْدِي، ضِدٌّ هَكَذَا جاءَ بِهِ الكِسَائِيِّ فِي بابِ الأضدادِ، وأنْكَرَ الثانيَ شَمِرٌ، وقالَ أَبُو حاتِمٍ: لَا أعْرِفُهُ، قالَ الأزْهَرِيُّ: إِلَّا أنَّه حَكَى عَن بَعْضِهِم:﴾ - اسْتَودَعَنِي فُلانٌ بَعِيراً فأبَيْتُ أنْ ﴿أُودِعَهُ، أَي: أقْبَلَهُ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِقِ، والكِسَائِيُّ لَا يَحْكِي عَنِ العَرَبِ شَيئاً إِلَّا وقَدْ ضَبَطَهُ وحَفِظَهُ، وأنْشَدَ: يَا ابْنَ أبي وَيَا بُنَيَّ أُمِّيَهْ﴾ أوْدَعْتُكَ اللهُ الّذِي هُوَ حَسِبِييَهْ ﴿وتَوْدِيعُ الثَّوْبِ: أنْ تَجْعَلَه فِي صِوَانٍ يَصُونُهُ، لَا يَصِلُ إليهِ غُبَارٌ وَلَا رِيحٌ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ.
ورَجُلٌ﴾ مُتَّدِعٌ، بالإدْغامِ: صاحِبُ ﴿دَعَةٍ ورَاحَةٍ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
أَو﴾ مُتَّدِعٌ: يَشْكُو عُضْواً وسائِرُه صَحِيحٌ، كَمَا فِي المُحِيطِ.)
وفَرَسٌ ﴿مَوْدُوعٌ،﴾ وَوَدِيعٌ، ﴿ومُودَع كمُكْرَمٍ: ذُو﴾ دَعَةٍ، وقدْ تقدَّمَ هَذَا بِعَيْنِهِ، وذكَرَ هُنَاكَ أنَّ مُودعاً جاءَ على الأصْلِ، مُخَالِفاً للقياسِ، فإنَّ ماضِيَهُ ﴿وَدَّعَهُ﴾ تَوْدِيعاً: إِذا رَفَّهَه، ثمَّ هَذَا الّذِي ذَكَرَهُ تَكْرارٌ معَ مَا سَبَقَ لَهُ، فتأمَّلْ.
﴿واتَّدَعَ بالإدْغامِ﴾ تُدْعَةً، ﴿وتُدَعَةً،﴾ وَدَعَةً تقارَّ، قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ، يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِياً:
(ثمَّ وَلّى وجِنَابانِ لَه ... منْ غُبَارٍ أكْدَرِيٍّ! واتَّدَعْ)