وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي مَن مَدَحَنَا فَلَا يَغْلُوَنَّ فِي ذلِكَ، وَلَكِن لِيَتَكَلَّمْ بالحَقِّ، وَفِي مَثَلٍ آخَرَ: مَنْ ﴿حَفَّنَا أَو رَفَّنَا فَلْيَتَّرِكْ.
وَمِنْه قَوْلَهُمْ: مَا لَهُ﴾ حَافٌّ ولَا رَافٌّ، وذَهَبَ مَن كَانَ ﴿يَحُفُّهُ ويَرُفُّهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَي: يُعْطِيهِ ويَمِيرُهُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ﴾ يَحُفُّ ويَرُفُّ: أَي يَقُومُ ويَقْعُدُ، ويَنْصَحُ ويُشْفِقُ، قَالَ: ومَعْنى يَحُفُّ: تَسْمَعُ لَهُ حَفِيفاً.
(و) ﴿الحَفَّافُ، كشَدَّادٍ: اللَّحْمُ اللَّيِّنُ أَسْفَلَ اللَّهَاةِ، يُقَال: يَبِسَ﴾ حَفَّافُهُ، قالَه الأَصْمَعِيُّ، ونَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ: وَلم يَضْبِطْهُ كشَدَّادٍ، وإِنما سِياقُهُ يَدُلُّ علَى أَنه ككِتَابٍ، وَقَالَ: ﴿الحفافُ: اللَّحْمُ الذِي فِي أَسْفَلِ الحَنَك إِلى اللَّهاةِ.
(و) ﴾ الحُفَافةُ، ككُنَاسَةٍ: بَقيَّةُ التِّبْنِ والْقَتِّ، وَهِي بَقِيَّتُهما، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ. مِن المَجَازِ: ﴿حَفَّتْهُمُ الْحَاجَةُ﴾ تَحُفُّهُم ﴿حَفًّا شَدِيداً: أَيْ هم مَحَاوِيجُ، وقَوْمٌ مَحْفُوفُونَ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصوابُ فِي السِّيَاقِ: أَي مَحَاوِيجُ، وهم قَوْمٌ﴾ مَحْفُوفُونَ، كَمَا هُوَ نَصُّ الصِّحاحِ.
قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: ﴿حَفْ﴾ حَفْ: زَجْرٌ لِلدِّيكِ والدَّجَاجِ. قَالَ: ﴿وأَحْفَفْتُهُ: ذَكَرْتُهُ بِالْقَبِيحِ وَهُوَ مَجَازٌ،﴾ أَحْفَفْتُ رَأْسِي: أَبْعَدْتُ عَهْدَهُ بِالدُّهْنِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ. (و) ﴿أَحْفَفْتُ الفَرَسَ: حَمَلْتُه على الحُضْرِ الشَّدِيدِ، إِلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ﴾ حَفِيفٌ، وَهُوَ دَوِيُّ جَوْفِهِ، هَكَذَا النُّسَخِ، ومِثْلُه فِي العُبَابِ، وَالَّذِي فِي الصِّحاحِ، واللِّسَانِ: دَوِيُّ جَرْيِهِ، ولعَلَّه الصَّوَابُ. أَحْفَفْتُ الثَّوْبَ: نَسَجْتُهُ ﴿بِالْحَفِّ، أَي: المِنْسِجِ،﴾ كحَفَّفْتُهُ ﴿تَحْفِيفاً، مِن﴾ الْحَفِّ.