(فَبَيْنَا يَمْشِيَانِ جَرَتْ عُقَابٌ ... مِنَ الْعِقْبَانِ خَائِتَهٌ دَفُوفُ)
قلتُ: وفَسَّره السُّكَّرِيُّ، فَقَالَ: دَفُوفٌ: ﴿تَدُفُّ فِي الطَّيَرَانِ، أَي تُسْرِعُ. وسَنَامٌ﴾ مُدَفِّفٌ، كَمُحَدِّثٍ: سَقَطَ علَى ﴿دَفَّتَى الْبَعِيرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَريُّ، والصَّاغَانِيُّ.﴾ ودَافَفْتُهُ: أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ، ﴿مُدَافَّةً،﴾ ودِفَافاً، وَمِنْه قَوْلُ رُؤْبَةَ: لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافِي كَانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ ﴿الدِّفَافِ﴾ كَدَفَّفْتُهُ ﴿تَدْفِيفاً، وَمِنْه الحديثُ:) دَافَّ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضَى اللهُ عنهُ أَبا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ (، أَي أَجْهَزَ عَلَيْهِ، وحَرَّرَ قَتْلَهُ، ويُرْوَى:) أَقْعَصَ ابْنَا عَفْراءَ أَبَا جَهْلٍ،﴾ ودَفَّفَ عَلَيْهِ ابنُ مَسْعُودٍ (ويُرْوَى بالذَّالِ المُعْجَمَةِ، بِمَعْنَاه. وَفِي حَدِيث خالدِ بنِ الولِيدِ، ﵁، أَنَّهُ أَسَرَ مِن بَنِي جَذِيمَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَوْماً، فلمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَادَى مُنَادِيه: مَن كانَ مَعَهُ أَسِيرٌ ﴿فلْيُدَافِّهِ ويُرْوَى بالتَّخْفِيفِ، وبالذَّالِ المُعْجَمَةِ مَعَ التَّثْقِيلِ، فَهِيَ ثَلاثُ لُغَاتٍ، الثانيةُ نَقَلَها أَبو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ لجُهَيْنَةَ، وَمِنْه الحديثُ المَرْفُوعُ: أَنَّهُ أُتيَ بأَسِيرٍ، فَقَالَ:﴾ أَدْفُوهُ، يُرِيدُ الدِّفءَ من البَرْدِ، فقَتَلُوهُ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ﴿وتَدَافُّوا: رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، عَن اَصْمَعِيَّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. يُقَال: خُذْ مَا﴾ اسْتَدَفَّ لَك، أَيْ: مَا تَهَيَّأَ، وأَمْكَنَ، وتَسَهَّلَ، مِثْلُ اسْتَطَفَّ، والدَّالُ مُبْدَلَةٌ مِن الطَّاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.! واسْتَدَفَّ بِالْمُوسَى: اسْتَحَدَّ، وَمِنْه قَوْلُ خُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ ﵁، لاِمْرَأَةِ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ: ابْغِينِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بهَا،