وَقَالَ ابْن عَبّاد، هُوَ ﴿حَقِيقٌ بِهِ،﴾ وحَقٌّ أَي: جَدِيرٌ وخَلِيقٌ، وَقَوله تعالَى: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاّ الحَقَّ أَي: أَنا حَقِيقٌ بالصِّدْقِ، وَقَرَأَ: نافعٌ حَقِيقٌ عليَّ بتشديدِ الياءَ، أَي: واجِبٌ عليَّ، وَقَالَ شَمرٌ: تَقُول العَرَبُ: ﴿حُق عليَّ أَن أَفْعَلَ ذَلك، وحَق، وإِني لمَحقُوقٌ أنْ أَفْعَلَ خَيْراً، وَهُوَ﴾ حَقِيق بِهِ، ﴿ومَحْقُوقٌ بِهِ، أَي: خَلِيقٌ لَهُ، والجَمعُ﴾ أَحِقّاءُ، ﴿ومَحْقُوقُونَ، وَقَالَ الفَراء:﴾ حُقَّ لَكَ أَن تَفْعَلَ ذلِك، ﴿وحَقَّ، وإِني﴾ لمَحقُوقٌ أنْ أَفْعَلَ كَذَا، فإِذَا قُلْتَ: ﴿حُقَّ، قلْتَ: لَكَ، وَإِذا قُلْتَ:﴾ حَقَّ، قلتَ: عَلَيْكَ، قَالَ: وتَقول: ﴿يَحِقُّ عليكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا، وحُق لكَ، وَلم يَقُولُوا:﴾ حَقَقْتَ أَن تَفْعَلَ، وَقَوله تَعَالَى: وَأَذِنَتْ لرَبِّها ﴿وحُقَّتْ أَي:﴾ وحُقّ لَها أَنْ تَفْعَلَ، ومعنَى قَولِ من قَالَ: ﴿حَقَّ عليكَ أنْ تَفْعَلَ: وَجَبَ عليكَ، وقالُوا: حَق أَنْ تَفعَلَ،﴾ وحَقيقٌ أَنْ تَفْعَلَ، وحقِيق فِي ﴿حَقَّ﴾ وحُقَّ: فَعِيل بمَعْنَى مَفْعُول، قالَ الشّاعِر: قَصِّر فإنَّكَ بالتَّقْصِيرِ ﴿مَحْقُوقُ يُقال للمَرْأَةِ: أنْتِ﴾ حَقِيقَةٌ لذلِكَ، يَجعَلونَه كالاسْم، وأنْتِ! مَحْقُوقةٌ لذلِك، وأنْتِ مَحْقُوقة أَنْ تَفْعَلِي ذلِكَ، وأمّا قولُ الأعْشَى:
(وإِنَّ امْرَأَ أَسْرَى إليكِ ودُونَه ... من الأرضِ مَوْماةٌ ويَهْماءُ سمْلَق)
(لمَحْقُوقةٌ أَنْ تَستَجِيبِي لصَوْتِه ... وأَنْ تَعلَمِي أَن المعانَ مُوَفقُ)
فَإِنَّهُ أَرادَ: لَخُلَّةٌ مَحْقُوقَةٌ، يَعْنِي بالخُلَّةِ الخَلِيلَ، وَلَا تَكُونُ الهاة فِي مَحْقُوقةٍ للمُبالَغةِ، إِنّما هِيَ فِي أسماءَ الفاعِلِينَ دونَ المَفْعُولِينَ، وَلَا يَجُوز أَن يكونَ التقديرُ: لمَحقُوقَة أنْتِ، لِأَن الصّفةَ إِذا) جَرَت على غَيْرِ مَوْصُوفِها لم يكن عندَ أَبِي الحَسَنِ الأخْفَشِ بُد من إِبرازِ الضمِيرِ، وَهَذَا كلُّه تَعْلِيلُ الفارسيّ.