مَا واحِدها؟ فَقَالَ: ﴿مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعْرَابِيّ مِن نَفْسه، كَيْفَ تَكَلَّف لَهُمْ ذَلِكَ مِن كَلَامِه (أَو﴾ مَطَابٌ ﴿ومَطَابَةٌ) بفَتْحِهَا، كَذَا فِي الْمُحكم، ونَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عَن الجَرْمِيّ فِي كِتَابِهِ المَعْرُوفِ بالفَرْقِ فِي بَابِ مَا جَاءَ جَمْعُه على غَيْرِ وَاحِدِه الْمُسْتَعْمل، أَنَّه يُقَالُ: مَطَايِبُ وأَطَايِبُ، فَمن قَال مَطَايِبُ فَهُوَ عَلَى غَيْر واحِدِه المُسْتَعْمَل، وَمن قَالَ أَطَايِبُ أَجْرَاه على وَاحِدِه المُسْتَعْمَل، انْتَهَى. واستَعَار أَبُو حَنِيفَة الأَطَايبَ لِلْكَلَإِ فَقَالَ: وإِذَا رَعَتِ السَّائِمَةُ أَطَايبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفاً. .
(و) من الْمجَاز: (اسْتَطَابَ) نَفْسَه فَهُو﴾ مُسْتَطِيب أَي (اسْتَنْجَى) وأَزَالَ الأَذَى (كأَطَابَ) نَفْسَه فَهُوَ مُطِيبٌ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. قَالَ الأَعْشَى:
يَا رَخَماً قَاظ على مَطْلُوبِ
يُعْجِلُ كَفِّ الخَارِىء ﴿المُطِيبِ
﴾ والمُطِيبُ ﴿والمُسْتَطيبُ: المُسْتَنْجِي مُشْتَقٌّ من الطِّيب، سُمِّي استطَابَةً لأَنَّه يُطِيبُ جَسَدَه بذلك مِمّا عَلَيْه من الخَبَث. وَوَرَدَ فِي الحدِيث: (نَهَى أَن﴾ يَسْتَطِيبَ الرجلُ بِيَمِينِه) . ﴿الاستِطَابَةُ﴾ والإِطَابَةُ كِنَايَةٌ عَن الاستِنْجَاءِ.
(و) فِي حَدِيث آخر: (ابْغِنِي حَدِيدَةً ﴿أَسْتَطِيبُ بهَا) . يُرِيدُ (حَلْقَ العَانَة) ، لأَنَّه تَنْظِيف وإِزَالَةُ أَذًى.
(و) ﴾ اسْتَطَابَ (الشَّيْءَ) وأَطَابَه وطَابَهُ، وَقد تَقَدَّم: (وَجَدَه طَيِّباً كأَطْيَبَه) بِدُونِ الإِعْل (وطَيَّبَه) ، قد تَقَدَّم أَيْضاً ( ﴿واسْتَطْيَبَه) ، بِدُونِ الإِعْلَال، والأَخِيرُ حَكَاه سِيبَوَيْه، وَقَالَ: جَاءَ على الأَصْلِ كَمَا جَاءَ استَحْوَذَ، وكَأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَة كَانَ صَحِيحاً وإِنْ لم يُلْفَظ بِهِ قبلهَا إِلا مُعْتَلًّا. وَقَوْلهمْ: مَا أَطْيَبَه ومَا أَيْطَبَه، مَقْلُوبٌ مِنْه، وأَطْيِبْ بِهِ وأَيْطِبْ بِهِ، كُلُّه حَائِز، (و) اسْتَطَابَ (القَوْمَ: سأَلهم مَاءً عَذْباً) . قَالَ:
فَلَمَّ﴾ اسْتَطَابُوا صَبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفَه
فَسَّرَه بذلك ابْنُ الأَعْرَابِيّ.