قُلِبَتْ على قومِ لُوط عَلَيه وعَلى نَبِيِّنا الصّلاةُ والسّلامُ، سُمِّيَت بذلك لانْقِلابِها بالخَسْفِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى وَقَالَ تَعَالَى: والمُؤْتَفِكاتِ. أَتَتْهُم رسُلُهُم بالبَيِّناتِ قَالَ الزَّجّاجُ:﴾ ائتفَكَت بهم الأَرْض، أَي: انْقَلَبَتْ، يُقال: إِنّهم جَميع مَنْ أُهْلِكَ، كَمَا يُقالُ للهالِكِ: قد انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا، وروى النَّضْرُ بنُ أَنسٍ عَن أَبيهِ: أَي بُنَيَ، لَا تَنْزِلَنَّ البَصْرَةَ فإنّها إِحْدَى ﴿المُؤْتَفِكاتِ قد ائْتَفَكَتْ بأًهْلِها مَرّتينِ، وَهِي﴾ مؤْتَفِكَةٌ بهم الثالِثة، قَالَ) شَمِر: يَعْنِي أَنّها غَرِقَت مرّتَيْن، فشَبَّه غَرَقَّها بانْقلابِها، ﴿والائْتِفاكُ عندَ أَهْلِ العَربيَّة: الانْقِلابُ، كقُرَيّاتِ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي ائْتَفَكَتْ بأَهْلِها، أَي انْقَلَبت، وَفِي حديثِ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ وَذكر قِصَّةَ هلاكِ قوم لُوط قَالَ: فَمن أَصابَتْهُ تِلْكَ﴾ الأَفْكَةُ أَهْلَكَتْه، يُريدُ العَذابَ الَّذِي أَرْسَلَه اللهُ عَلَيْهِم فقَلَب بهَا دِيارَهم، وَفِي حديثِ بَشِير بن الخَصّاصيَة قالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: مِمّن أَنْتَ قَالَ: من رَبِيعَةَ، قَالَ: أَنْتُم تَزْعُمونَ لَوْلَا رَبِيعَةُ ﴿لائْتَفَكَت الأَرْض بمَنْ عَلَيها أَي: انْقَلَبَتْ. والمُؤْتِفكاتُ أَيْضا: الرِّياحُ الَّتِي تَقْلِب الأَرْضَ، أَو هِيَ الّتِي تَخْتَلِفُ مَهابُّها، وَمن ذَلِك يُقال: إِذا كَثُرَت المُؤْتَفِكاتُ زَكَتِ الأَرْضُ أَي: زَكا زَرْعُها، وقولُ رُؤْبَة: وجَوْن خَرقٍ بالرياح﴾ مُؤْتَفِكْ أَي اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الرياحُ من كُلِّ وجهٍ.
(و) ﴿الأَفِيك كأَمِيرٍ: العاجِزُ القَلِيل الحَزْمِ والحِيلَةِ عَن اللّيثِ، وأَنْشَدَ: مالِي أَراكَ عاجِزاً﴾ أَفِيكَا وقِيلَ: ﴿الأَفِيكُ: هُوَ المَخْدُوعُ عَن رَأيِه،﴾ كالمَأْفُوكِ وَقد ﴿أفِك، كعُني. (و) ﴾ الأَفِيكَةُ بهاءٍ: الكَذِبُ ﴿كالإفْكِ جِ: أَفائِكُ وتقولُ العَرَبُ: يَا﴾ لَلأَفِيَكَة، بِكَسْر اللامِ وفتْحِها، فمَن فتحَ اللامَ فَهِيَ لامُ اسْتغاثةٍ، وَمن كَسَرها فَهِيَ تَعَجّب، كأَنَّه قَالَ: يَا أَيُّها الرَّجُل اعْجَبْ لهَذِهِ الأَفِيكةِ، وَهِي الكِذْبَةُ العَظِيمَة.