(و) ﴿يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ الأَمْرُ وَقد يَأْتِي مُستَعْمَلاً بعدَها الاسمُ، وَمِنْه قَوْلُ حَسّانٍ:
(مِنْ خَمْرِ بَيسانَ تَخَيرتُها ... تُرياقَةً﴾ تُوشِكُ فَتْر العِظامْ)
والأَكْثَرُ أَنْ يَكونَ الَّذِي بَعْدَها أَنْ والفِعْل، وبذلِكَ جاءَت الأَحادِيثُ، وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو العَبّاسَ بنَ يَزِيدَ الكِنْديَّ:
(إِذا جَهِلَ الشَّقِيُّ ولَمْ يُقَدِّرْ ... بِبَعْضِ الأَمْرِ ﴿أَوْشَكَ أَنْ يُصابَا)
وأَنْشَد ثَعْلَب:
(ولَوْ سُئلَ النّاسُ التُّرابَ﴾ لأَوْشَكُوا ... إِذا قُلْتَ هاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيمْنَعُوا)
وكُلُّ ذَلِك بكَسرِ الشِّينِ من ﴿يُوشِكُ أَي يَقْرُب ويَدْنُو ويُسرِعُ وَلَا تُفْتَحُ شِينُه وَبِه جَزَم الحَرِيرِيُّ فِي دُرَّتِه، وتابَعَه)
الشِّهابُ فِي الشَّرحِ أَو لُغَةٌ رَدِيئَةٌ عامِّية، كَمَا فِي الصِّحاحِ، قَالَ غيرُه: وَلَا يُقالُ﴾ أُوشِكَ أَيْضًا.
وامْرَأَةٌ ﴿وَشِيكٌ: سَرِيعَةٌ.
﴾ والوَشِيكُ: فَرَسُ الحازُوقِ الخارِجِيِّ نَقَله الصّاغاني.
وقَوْلُهم: ﴿وشْكانَ مَا يَكُونُ ذلِكَ، مُثَلَّثًا عَن الْكسَائي، والنونُ مَفْتُوحَة فِي كُلِّ وَجْهٍ أَي: سَرُعَ وَكَذَلِكَ سرعانَ مَا يَكُونُ ذلِكَ بالتَّثْلِيثِ، كُل ذَلِك اسمٌ للفِعْلِ كهَيهاتَ، وَفِي التَّهْذِيب﴾ لَوَشْكانَ مَا كانَ ذلِكَ، أَي: لَسرعانَ، وأَنشَدَ:
(أَتَقْتُلُهُم طَوْرًا وتَنْكِحُ فِيهِمُ ... ﴿لَوُشْكانَ هَذَا والدِّماءُ تَصَبَّبُ)
وأَنْشَد ابْن بَرِّيّ:
(﴾ أَوَشْكانَ مَا عَنَّيتُمُ وشَمِتُّمُ ... بإِخْوانِكُم والعِزّ لم يَتَجَمَّعِ)
وَفِي الْمثل:! وَشْكانَ ذَا إِذابَةً وحَقْنًا أَي مَا أَسْرَعَ مَا أذِيبَ هَذَا السَّمْنُ وحُقِنَ، ونَصبَ إِذابَةً وحَقْنًا على الحالِ، وِإن كَانَا مَصْدَرَيْنِ، كَمَا يُقال: سَرُعَ ذَا مُذابًا ومَحْقُونًا، ويجوزُ أَنْ يُحْمَلَ على التَّمْيِيزِ، كَمَا يُقالُ: حَسُنَ زَيْدٌ وَجْهًا، وتَصَبَّبَ عَرَقًا، يُضْرَبُ فِي سُرعَةِ وُقُوع