(و) ﴿صَلَّتِ الإِبِلُ،﴾ تَصِلُّ، ﴿صَلِيلاً: يَبِسَتْ أَمْعاؤُها مِنَ الْعَطَشِ، فسُمِعَ لَها صَوْتٌ عِنْدَ الشُّرْبِ، قالَ الرَّاعِي:
(فَسَقُوْا صَوَادِيَ يَسْمَعُونَ عَشِيَّةً ... لِلْمَاءِ فِي أَجْوافِهِنَّ﴾ صَلِيلاً)
وَفِي التَّهْذِيبِ: سَمِعْتُ لِجَوْفِهِ صَلِيلاً مِنَ العَطَشِ، وجاءَتِ الإِبِلُ ﴿تَصِلُّ عَطَشَاً، وذلكَ إِذا سَمِعْتَ)
لأَجْوافِها صَوْتاً كالبُحَّةِ، قالَ مَزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:
(غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُها ... ﴾ تَصِلُّ وَعَن قَيْضٍ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ)
(و) ﴿صَلَّ السِّقَاءُ،﴾ صَلِيلاً: يَبِسَ وذلكَ إِذا لَمْ يَكُنْ فيهِ ماءٌ، فَهُوَ يَتَقَعْقَعُ، وَهُوَ مَجازٌ. وصَلَّ اللَّحْمُ، ﴿يَصِلُّ، بالكسرِ،﴾ صُلُولاً، بالضَّمِّ: أَنْتَنَ، مَطْبُوخاً كانَ أَو نيئاً، قالَ الحُطَيْئَةُ:
(ذَاكَ فَتىً يَبْذُلُ ذَا قِدْرِهِ ... لَا يُفْسِدُ اللَّحْمَ لَدَيْهِ ﴿الصُّلُولُ)
﴾ كأَصَلَّ، وقيلَ لَا يُسْتَعْمَلُ ذلكَ إلَاّ فِي النَّيءِ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: أمَّا قَوْلُ الحُطَيْئَةِ: ﴿الصُّلُولُ، فَإِنَّهُ قد يُمْكِنُ أَن يُقالُ: الصُّلُولُ، وَلَا يُقالُ: صَلَّ، كَما يُقالُ العَطَاءُ، مِنْ أَعْطَى، والقُلُوعُ، مِنْ أَقْلَعَتِ الحُمَّى، وقالَ الزَّجَّاجِ، أَصَلَّ اللَّحْمُ، وَلَا يُقالُ: صَلَّ. وَفِي الحَدِيثِ: كُلْ مَا رَدَّ عليكَ قَوْسُكَ مَا لَمْ﴾ يَصِلَّ. أَي مَا لم يُنْتِنْ، وَهَذَا على سَبِيلِ الاِسْتِحْبابِ فَإِنَّهُ يَجوزُ أَكْلُ اللَّحْمِ المُتَغَيِّرِ الرِّيحِ إِذا كانَ ذَكِياً، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ، والحَسَنُ: أَئِذَا ﴿صَلَلْنَا بِفْتِحِ الَّلامِ، قالَ أَبُو إسْحاقَ: وَهُوَ عَلى ضَرْبَيْنِ، أَحَدُهما أَنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا، وتَغَيَّرَتْ صُوَرُنا، مِنْ﴾ صَلَّ اللَّحْمُ، إِذا أَنْتَنَ، والثانِي ﴿صَلَلْنا: يَبِسْنَا مِنَ﴾ الصَّلَّةِ، وَهِي الأَرْضُ اليابِسَةُ، وقَوْلُ زُهَيْرٍ: