﴿وأَضَلَ أَعْمالَهُمْ، ومَا﴾ يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفاسِقِينَ، كذلكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرينَ، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظَّالِمينَ، وعَلى هَذَا النَّحْو تَقْلِيبُ الأَفْئِدَةِ، والخَتْمُ على القَلْبِ، والزِّيادَةُ فِي المَرضِ، انْتَهى. ويُقالُ: هُوَ﴾ ضَالٌّ تَالٌّ، وقولُه تَعَالَى: وَلَا ﴿الضَّالِّينَ، قيلَ: عَنَى بهم النَّصارَى. وقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
(رَآهَا الْفُؤادُ﴾ فاسْتُضِلَّ ﴿ضَلالُهُ ... نِيَافاً مِن الْبِيضِ الْكِرَامِ الْعَطابِلِ)
)
قالَ السُّكَّرِيُّ: طُلِبَ منهُ أَنْ﴾ يَضِلَّ ﴿فَضَلَّ، كَما يُقالُ: جُنَّ جُنُونُه، ومِثْلُهُ فِي الصَِّحاحِ. ويُقالُ:﴾ ضَلَّ ﴿ضَلالُهُ، قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(إِذا نَاقَةٌ شُدَّةْ بِرَحْلٍ ونُمْرُقٍ ... إِلَى حَكَمٍ بَعْدِي﴾ فَضَلَ ضَلالُهَا)
﴿وأَضَلَّهُ﴾ إِضْلالاً: ضيعه. وأهلكه ﴿وأَضَلَّهُ: وَجَدَهُ﴾ ضَالًّا. كأَحْمَدَهُ، وأَبْخَلَهُ، ومنهُ الحديثُ: أَتَى قَوْماً ﴿فَأَضلَّهُم، أَي وَجَدَهُم﴾ ضُلَاّلاً، غيرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الحَقِّ. وقولُهُ تَعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ﴿ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، أَي هَلَاكٍ.﴾ والضُّلَضِلَةُ، كعُلَبِطَةٍ: الضّلالُ. وقولُهُ تَعالى: لَا ﴿يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى، أَي لَا يَضِلُّ عَن رَبِّي، وَلَا يَضِلُّ رَبِّي عَنْهُ، أَي لَا يُغْفِلُه، وقيلَ: أَي لَا يَفُوتُهُ، وقيلَ: لَا يَغِيبُ عَن شَيْءٍ، وَلَا يَغِيبُ عنهُ شَيْءٌ. وقَوْلُهُ تَعالَى: فِي﴾ تَضْلِيلٍ، أَي فِي باطِلٍ ﴿وإِضْلَالٍ لأَنْفُسِهم.﴾ والمُضِلُّ: السّرَابُ، قالَ الشاعِرُ: