﴿طالَهُ مُتَعَدِّياً فَهُوَ فَعَل، وَلَا يَكونُ فَعُلَ، لأنَّ فَعُلَ لَا يَتَعَدَّى، وإِنَّما صَحَّتِ الواوُ فِي طَوِيلٍ لأنَّهُ لَمْ يَجِيء على الفِعْلِ، لأنَّكَ لَو بَنَيْتَهُ على الفِعْلِ قُلْتَ: طَائِل، وإِنَّما هُوَ كفَعِيل يُعْنَى بِهِ مَفْعُولٌ، وَقد جاءَ على الأَصْلِ مَا اعْتَلَّ فِعْلُهُ، نحوَ مَخْيُوط، فَهَذَا أَجْدَرُ، انْتهى. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: صَحَّتِ الواوُ فِي﴾ طِوَالٍ، لِصِحَّتها فِي طَوِيلٍ، فصارَ طَوالٌ مِنْ ﴿طَوِيلٍ، كجِوَارٍ مِنْ جَاوَرْت، قالَ: ووافَقَ الذينَ قالَوا فَعِيل الَّذين قالَوا فُعال، لأَنَّهما أُخْتانِ، فجَمَعُوهُ جَمْعَهُ، وَحَكَى اللُّغَوِيُّونَ:﴾ طِيَالٌ، وَلَا يُوجِبُهُ القِياسُ، لأنَّ الواوَ قد صَحَّتْ فِي الواحِدِ، فحُكْمُها أَنْ تَصِحَّ فِي الجَمْعِ. قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ: لَمْ تُقْلَبْ إِلَاّ فِي بيتٍ شاذٍّ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
(تَبَيَّنَ لي أَنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ ... وأَنَّ أَعِزَّاءَ الرِّجالِ ﴿طِيالُها)
وقَوْلُهُ: بِكَسْرِهِمَا، أَي بكسرِ طاءِ﴾ طِوَالٍ ﴿وطِيَالٍ. (و) ﴾ الطُّوَّالُ، كَرُمَّانٍ: الْمُفْرِطُ ﴿الطُّولِ، وَلَا يُكَسَّرُ، إِنَّما يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلامَةِ، يُقالُ للرَّجُلِ إِذا كَانَ أَهْوَجَ﴾ الطُّولِ: ﴿طُوَالٌ﴾ وطُوَّالٌ، وامْرَأَةٌ ﴿طُوَالَةٌ﴾ وطُوَّالَةٌ، وأَنْشَدَ ابنُ جِنِّي فِي المُحْتَسَبِ: جاءُوا بِصَيْدٍ عَجَبٍ مِنَ العَجَبْ أُزَيْرِقِ العَيْنَيْنِ ﴿طُوَّالِ الذَّنَبْ وقالَ الكِسَائِيُّ فِي بابِ المُغَالَبَةِ:﴾ طَاوَلَنِي ﴿فَطُلْتُهُ: كُنْتُ﴾ أَطْوَلَ مِنْهُ، فِي ﴿الطُّولِ﴾ والطَّوْلِ جَمِيعاً، كَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوابُهُ: مِنَ ﴿الطُّولِ﴾ والطَّوْلِ جَمِيعًا، ومثلُه فِي الصِّحاحِ، والمُخَصَّصِ، وَفِي المُحْكَمِ: كُنْتُ أَشَدُّ طُولاً مِنْهُ، وقالَ:
(إِنَّ الفَرَزْدَقَ صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ ... ! طالَتْ فليْسَ تَنالُها الأَوْعَالَا)