وناهِيكَ بقولِه تَعالى: ﴿وقِيلِه يَا رَبِّ إنّ هؤلاءِ الْآيَة، قَالَه شيخُنا. أَو القَولُ مصدرٌ، والقِيلُ والقال: اسْمانِ لَهُ، الأوّلُ مَقِيسٌ فِي الثُّلاثيِّ المُتعدِّي مُطلقًا، والأخيرانِ غيرُ مَقيسَيْن. أَو قالَ﴾ قَوْلاً ﴿وقِيلاً﴾ وقَوْلَةً ﴿ومَقالَةً﴾ ومَقالاً فيهمَا وَكَذَلِكَ ﴿قَالَا، وأنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ للحُطَيْئة:)
(تحَنَّنْ عليَّ هَداكَ المَليكُ ... فإنّ لكلِّ مَقامٍ﴾ مَقالا)
وَيُقَال: كَثُرَ القِيلُ والقالُ، وَفِي الحَدِيث: نَهَىَ عَن ﴿قِيلٍ﴾ وقالٍ، وإضاعةِ المالِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي قِيلٍ وقالٍ نَحْوٌ وَعَرَبيَّةٌ، وَذَلِكَ أنّ جَعَلَ القالَ مَصْدَراً، أَلا ترَاهُ يقولُ عَن قيلٍ وقالٍ، كأنّه قَالَ: عَن قِيلٍ ﴿وقَوْلٍ، يُقَال على هَذَا:﴾ قلتُ قَوْلاً وقِيلاً ﴿وَقَالا، قَالَ: وسمعتُ الكِسائيَّ يَقُول فِي قراءةِ عَبْد الله بن مسعودٍ: ذَلِك عِيسَى بنُ مَرْيَمَ﴾ قالُ الحقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرون فَهَذَا من هَذَا.
وَقَالَ الفَرّاءُ: ﴿القالُ فِي معنى القَوْلِ، مثلُ العَيبِ والعابِ، وَقَالَ ابنُ الأثيرِ فِي معنى الحَدِيث: نهى عَن فُضولِ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ المُتَجالِسونَ من قولِهم: قِيلَ كَذَا، وَقَالَ فلانٌ كَذَا، قَالَ: وبِناؤُهما على كونِهما فِعلَيْنِ مَحْكِيَّيْنِ مُتَضَمِّنَيْنِ للضَّمير، والإعرابُ على إجرائِهما مُجْرى الأسماءِ خِلْوَيْنِ من الضَّمير، وَمِنْه قولُهم: إنّما الدُّنيا قالٌ﴾ وقِيلُ. وإدخالُ حَرْفِ التعريفِ عَلَيْهِمَا لذَلِك فِي قولِهم: مَا يَعْرِفُ ﴿القالَ من﴾ القِيلَ. فَهُوَ ﴿قائِلٌ﴾ وقالٌ، وَمِنْه ﴿قولُ بعضِهم لقَصيدةٍ: أَنا﴾ قالُها: أَي ﴿قائِلُها،﴾ وقَؤُولٌ، كصَبُورٍ بالهَمزِ وبالواو، قَالَ كَعْبُ بنُ سَعدٍ الغَنَويّ:
(وَمَا أَنا للشيءِ الَّذِي لَيْسَ نافِعي ... وَيَغْضَبُ مِنْهُ صاحِبي ﴿بقَؤُولِ)
ج:﴾ قُوَّلٌ! وقُيَّلٌ بالواوِ وبالياء،