وَهُوَ ﴿أَدْوَم من كَذَا، ثمَّ قَالُوا: وَقد تَجاوَزُوا لَمَّا كَثُر وشَاعَ إِلَى أَنْ قَالُوا: "﴾ دَوَّمَت السَّماءُ، ﴿ودَيَّمَت السَّماء، فَأَمّا دَوَّمت فَعَلَى القِياس، وَأما﴾ دَيَّمَت فلاِسْتِمْرار القَلْب فِي دِيمَة ﴿ودِيَم. وَأَنْشَدَ أَبو زَيْد:
(هُوَ الجَوادُ ابنُ الجَوادِ ابنِ سَبَل ... إِنْ﴾ دَيَّمُوا جَادَ وَإِن جَادُوا وَبَل)
ويُرْوَى: ﴿دَوَّمُوا. وَهَذَا فِي مَدْح فَرَس كَمَا فِي كِتاب النَّبَات للدِّينَورِي وكِتابِ الخَيْل لابنِ الكَلْبِيّ وَقد جَعَله الجوهَرِيُّ فِي مَدْح رَجُل يَصِفه بالسّخاء، والصَّوابُ مَا ذكرنَا، والبَيْت لجَهْم ابنِ سَبَل.
(و) كذلِك (﴾ أَدامَت) السَّماءُ أَي: أَمْطَرَتِ دِيمَة، الأَخِيرَة نَقَلَها الزَّمَخْشَرِيّ. (وأرضٌ ﴿مُدِيمَةٌ)
كَمُخِيفَة﴾ ومُدَيَّمة، كَمُعَظَّمة: أصابَتْها الدِّيَم، وَأصْلُها الْوَاو. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَأرَى اليَاءَ معاقبة. وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(رَبِيبَةَ رَمْلٍ دافَعَتْ فِي حُقُوفِه ... رَخَاخَ الثَّرَى والأُقْحُوَانَ ﴿المُدَيَّمَا)
(﴾ والمُدَامُ) بالضّمّ: (المَطَرُ الدَّائِم) ، عَن ابْن جِنِّي (و) أَيْضا: (الخَمْر، ﴿كالمُدامَةِ) ، سُمِّيت بذلك (لِأَنَّهُ لَيْس شَرابٌ يُسْتَطاع﴾ إِدامَةُ شُرْبه إِلاّ هِيَ) . وَفِي الأساس: " لِأَن شُرْبها ﴿يُدَام أَيَّامًا دُونَ سائِر الأَشْرِبَة ". وَفِي المُحْكَم: وَقيل:﴾ لإدَامَتِها فِي الدّنّ زَماناً حَتَّى سَكَنْت بعد مَا فَارَت. وَقيل: سُمِّيَت! مُدامةً إِذا كَانَت لَا تَنْزِف من كَثْرَتِها، وَقيل لِعِتْقِها.