كُنتَ أنتَ تَذكُر ثَمَنَها. وَيُقَال: ﴿استَام مِنِّي بسِلْعَتِي﴾ استِيامًا: إِذا كَانَ هُوَ العارِض عَلَيْك الثَّمَن. ﴿وسامَنِي الرجلُ بسِلْعَتِه سَوْمًا، وَذَلِكَ حِينَ يَذْكُر لَك هُوَ ثمَنَها، والاسْم من جَمِيع ذَلِك﴾ السِّيَمة ﴿والسُّومَة ". وَفِي الحَدِيث: " نَهَى أَن﴾ يَسُومَ الرَّجُل على ﴿سَوْمِ أَخِيه ". "﴾ المُساوَمَة المُجاذَبَة بَيْن البَائِع والمُشْتَرِي على السِّلعَةِ وفَصْلُ ثَمنِها، والمَنْهِيُّ عَنهُ أَن ﴿يَتساوَم المُتبايِعَان فِي السِّلْعة وَيتقارَب الانْعِقاد، فيَجِيءَ رجَلٌ آخرُ يُرِيد أَن يَشْتَرِي تِلْك السِّلْعة ويُخرِجَها مِنْ يَدِ المُشْتَري الأوَّل بزِيادةٍ على مَا استَقَرَّ الأمرُ عَلَيْهِ بَين﴾ المُتَساوِمَيْن ورَضِيا بِهِ قَبْل الانْعِقاد، فذلِك مَمْنُوعٌ عِنْد المُقارَبة لِمَا فِيهِ من الإفْسادِ، ومُباحٌ فِي أَوَّل العَرْض ﴿والمُسَاوَمَة ".
قَالَ الرّاغبُ: " أَصلُ السَّوم الذَّهاب فِي ابْتِغاء الشَّيء، فَهُوَ مَعْنًى مُركَّب من الذَّهاب والابْتِغاء، فأُجْرِي مُجْرَى الذَّهاب فِي قَوْلهم:﴾ سامَ الإِبَل فَهِيَ ﴿سائِمةٌ، ومُجْرى الابْتِغاء فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿﴾ يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ وَمِنْه: السَّوْم فِي البَيْع فقِيل: صاحِبُ السِّلْعةِ أَحقُّ ﴿بالسَّوْم. انْتهى.
وَأما الحَدِيث: " نَهَى عَن السَّوْمِ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْس " فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: " هُوَ أَن﴾ يُساوِمَ بِسِلْعَتِه، ونُهِي عَنْه فِي ذلِك الوَقْت، لأَنَّه وَقْتُ يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، فَلَا يُشْتَغَل