شيخُنا: ولِذَا كَانَ مُحالاً فِي حقِّهِ تَعَالَى؛ إِذْ العالَمُ كُلُّهُ مِلكُه تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ.
وقالَ الرَّاغِبُ: هُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ: (وَضْعُ الشّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِه) . قُلتُ: ومِثلُه فِي كِتاب الفَاخِرِ للمُفَضَّلِ بنِ سَلَمَة الضَّبِيِّ.
زادَ الرَّاغبُ: المُخْتَصِّ بِهِ إمَّا بزِيادةٍ أَو بِنُقْصَانٍ، وَإِمَّا بعُدُولٍ عَن وَقْتِه ومَكَانِه.
قَالَ الجوهَرِيّ: وَمن أَمثالِهم: ((مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم)) قَالَ الأصْمَعِيُّ: أَي: مَا وَضَع الشَّبَهَ فِي غَيْر مَوْضِعِه. ويُقالُ أَيْضا: ((مَن اسْتَرْعَى الذِّئْبَ فقد ظَلَم)) قَالَ الرَّاغِبُ: ويُقالُ فِي مُجاوَزَة الحَدِّ الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى نُقْطَةِ الدَّائِرَةِ، ويُقَالُ فِيمَا يَكْثُر، وفِيمَا يَقِلُّ من التَّجَاوُزِ، وَلِهَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي الذَّنْبِ الكَبِيرِ، وَفِي الذَّنْبِ الصَّغِيرِ، لذلِك قِيل: لآدَمَ ﵇ فِي تَعَدِّيه: ظَالِمٌ، وَفِي إِبْلِيسَ: ظَالِمٌ، وَإِن كانَ بَيْنَ الظُّلْمَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ.
ونَقَلَ شَيْخُنَا عَن بعض أَئِمَّة الاشْتِقاقِ أَنَّ الظُلْمَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: النَّقْصُ، واسْتُعْمِلَ فِي كَلامِ الشِّارِعِ لِمَعَانٍ مِنْها: الكُفْرُ، وَمِنْهَا الكَبَائِرُ.
قُلتُ: وتَفْصِيلُ ذَلِك فِي كَلامِ الرَّاغِبِ حَيْثُ قالَ: قالَ بَعْضُ الحُكَماء: الظُّلمُ ثَلاثَةٌ:
الأَوَّلُ: ظُلْمٌ بَيْنَ الإِنْسانِ وبَيْنَ اللهِ تَعالَى، وأَعْظَمُه الكُفْرُ والشِّرْكُ والنِّفَاقُ، ولِذلِك قَالَ ﷿: ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ .
والثَّانِي: ظُلْمٌ بينَه وبَيْن النَّاسِ، وإيَّاه قَصَدَ بِقَوْلِه: ﴿إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس﴾ ، وبِقَوْلِهِ: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ .
والثَّالِثُ: ظُلْمٌ بينَه وبَيْن نَفسِه، وإيَّاه قَصَدَ بِقَولِه تَعَالى: ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد﴾ ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين﴾