(وإِنِّي لابْنُ سَاداتٍ ... كِرَامٍ عَنْهُم سُدْتُ)
(وَإِنِّي لابْنُ ﴿قَامَاتٍ ... كِرَامٍ عَنْهُم﴾ قُمْتُ)
أَرَادَ ﴿بِالقَامَاتِ الّذين﴾ يَقُومُون بِالأمُورِ والأحْدَاثِ.
وقالَ ابُو الهَيْثَمِ: ﴿القَامَةُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ.
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ: قد تَرْتَجِلُ العَرَبُ لَفْظَةَ قَامَ بَين يَدَيِ الجُملِ فَتصيرُ كاللَّغْو، ومَعْنَى﴾ القِيامِ: العَزْمُ، كَقَوْلِ العُمَانِيّ الرَّاجِزِ للرَّشِيدِ عِندما هَمَّ بِأَنْ يَعْهَدَ إِلَى ابْنِه القَاسِم:
(قُلْ لِلإمَامِ المُقْتَدَى بِأَمِّهِ ... )
(مَا قَاسِمٌ دُونَ مَدَى ابنِ أُمِّهِ ... )
(فقد رَضِينَاه فقُمْ فَسَمِّهِ ... )
أَي: فاعْزِمُ، ونُصَّ عَلَيْهِ، وَمِنْه قَولُه تَعالَى: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ ، أَي لَمّا عَزَمَ. وقَولُه تَعالَى: ﴿إِذْ ﴿قَامُوا فَقَالُوا﴾ أيْ عَزَمُوا فَقَالُوا.
قَالَ: وَقد يَجِيءُ﴾ القِيامُ بمَعْنَى المُحَافَظَةِ والإِصْلاحِ، وَمِنْه قَولُه تَعالَى: ﴿الرِّجَال ﴿قوامون على النِّسَاء﴾ وقَولُه تَعالَى: ﴿إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ﴾ قَائِما﴾ أَي: مُلازِمًا مُحافِظًا.
﴿وقَامَ عِنْدَهُمُ الحَقُّ، أَيْ: ثَبَتَ وَلم يَبْرَحْ.
وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ:﴾ قامَتِ السُّوقُ، أَي: كَسَدَتْ، كأَنَّها وَقَفَتْ. فَهُوَ مَعَ مَا ذَكَره المُصنِّفُ ضِدّ.
وقَولُهُمْ: ضَرَبَهُ ضَرْبَ ابْنَةِ اقْعُديِ ﴿وقُوميِ؛ أَي: ضَرْبَ أَمّةٍ سُمِّيَتْ بذَلِك لقُعُودِها وقِيامِها فِي خِدْمَةِ مَوَالِيهَا، وكأَنَّ هَذَا جُعِلَ اسْمًا وإنْ كَانَ فِعْلا لِكَوْنِهِ مِنْ عَادَتِها.
وقَولُه تَعالَى: ﴿وَإِنَّهَا لبسبيل﴾ مُقيم﴾ أَيْ بَيِّنٍ وَاضِحٍ، قَاله الزَّجَّاج.
! والقَوامُ، بِالفَتْحِ: مِلاكُ الأمْرِ، لُغَةٌ فِي