" ن ول " أَن اللَّمَمَ التَّقْبِيلُ فِي قَولِ وَضَّاحِ اليَمَنِ:
(فَمَا نَوَّلَتْ حَتَّى تَضَرَّعْتُ عِنْدَها ... وأَنْبَأْتُهَا مَا رَخَّصَ الله فِي ﴿اللَّمَمْ)
وَبِه فُسِّرَ قَولُه تَعالَى: ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ . وَقيل: المَعْنَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ العَبْدُ﴾ أَلمَّ بفاحِشَةٍ ثُمَّ تَابَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَولُه تَعالَى: ﴿إِن رَبك وَاسع الْمَغْفِرَة﴾ ، غيْر أَنَّ اللَّمَمُ أَنْ يَكُونَ الإنْسانُ قد أَلَمَّ بِالمَعْصِيَةِ ولَمْ يُصِرَّ عَليها، وإِنَّما ﴿الإلْمَام فِي اللُّغَةِ يُوجِبُ أَنَّك تَأْتِي فِي الوَقْتِ وَلَا تُقِيمُ على الشَّيْءِ، فَهَذَا مَعْنَى اللَّمَم، وصَوَّبَه الأَزْهَرِيّ، قَالَ: ويَدُلُّ لَه قَولُ العَرَبِ: مَا يَزُورُنَا إِلَّا﴾ لِمَامًا أَيْ: أَحْيانًا على غَيْرِ مُوَاظَبَة، وَقَالَ الفَرَّاء فِي مَعْنى الْآيَة: ((إِلَّا المُتَقَارِبَ من الذُّنُوبِ الصَّغِيرَةِ. قَالَ: وسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: ضَربتُه مَا ﴿لَمَمَ القَتْلِ، يُرِيدُونَ ضَرْبًا مُتَقَارِبًا للقَتْلِ قَالَ: وسَمِعْتُ آخَرَ يَقُولُ: أَلَمْ يَفْعَلْ كَذَا فِي مَعْنَى كَادَ يَفْعَلُ. وذَكَرَ الكَلْبِيُّ أَنَّ اللَّمَمَ النَّظْرَةُ من غَيْرِ تَعَمُّدٍ، وَهِي مَغْفُورَةٌ، فَإِنْ أَعَادَ النَّظَرَ فَلَيْس بِلَمَمٍ وَهُوَ ذَنْبٌ)) . وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: اللَّمَمُ مِن الذُّنُوبِ: مَا دُونَ الفَاحِشَةِ، وقِيلَ: اللَّمَمُ: مُقَارَبَةُ المَعْصِيَةِ من غَيْرِ إيقاعِ فَعْلٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي العِيَال: " إنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا وحَدِّ الآخِرَةِ " أيْ: صِغَارُ الذُّنُوبِ الّتي لَيْس عَلَيها حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الآخِرَةِ.
(﴾ والمَلْمُومُ: المَجْنُونُ) ، وكَذَلك: المَلْمُوسُ والمَمْسُوسُ.
(وأَصَابَتْه مِنَ الجِنِّ ﴿لَمَّةٌ أَيْ: مَسٌّ) ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الجِنَّ﴾ تُلِمُّ بِهِ الأَحْيَانَ (أَوْ) شَيءٌ (قِلِيلٌ) . قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ: