حَرْفُ (نَفْي لِمَا مَضَى) ، تَقول: لم يَفْعَلْ ذَلِك، تُرِيدُ أَنَّه لم يَكُن ذَلِك الفِعْلُ مِنْهُ فِيمَا مَضَى من الزَّمَانِ، وَهِي جَازِمَة. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ نَفْيٌ لِقَوْلِكَ: فَعَلَ، وَلنْ: نَفْي لِقَوْلِك: سيَفْعَلُ، وَلَا: نَفْيٌ لِقَوْلِكَ: يَفْعَلُ وَلم يَقَعِ الفِعْلُ. وَمَا: نفيٌ لِقَوْلِكَ: هُوَ يَفْعَلُ إِذَا كَانَ فِي حَالِ الفِعْلِ. (ولَمَّا) نَفْيٌ لِقَوْلِكَ: قد فَعَل، يَقُول الرَّجُلُ: قد مَاتَ فُلانٌ فتَقُولُ: لَمَّا ولَمْ يَمُتْ. وَفِي التَّهْذِيب: ((وأَمَّا ﴿لَمَّا مُرْسَلَةُ الأَلِفِ مُشَدَّدَةُ المِيمِ غَيْرُ مُنَوَّنَةٍ فَلَها مَعَانٍ فِي كَلامِ العَرَبِ:
أحدُها أَنَّها (تَكُونُ بِمَعْنَى: حِين) إِذَا ابْتُدِئ بِها، أَو كانَتْ مَعْطُوفَةً بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ، أَوْ أجِيبَتْ بِفعْلٍ يَكُونُ جَوَابَهَا كَقَوْلِكَ: لَمَّا جَاءَ القَوْمُ قاتَلْنَاهم، أَي: حِينَ جَاءُوا كَقَوْل اللهِ ﷿: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي قَالَ يَا بني﴾ مَعْنَاه كُلُّه حِينَ، وقَدْ يُقَدَّمُ الجَوَابُ عَلَيْهَا، فَيُقَال: اسْتَعَدَّ القَومُ لقِتَالِ العَدُوِّ لَمَّا أَحَسُّوا بِهِمْ، أَي: حِينَ أَحَسُّوا بِهِم.
(و) تكُونُ لَمَّا بِمَعْنَى: (﴾ لَمِ الجَازِمَةِ) ، قالَ الله ﷿: ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾ أَيْ لَمْ يَذُوقُوه.
(و) تَكُونُ بِمَعْنَى (إلَاّ)) ، وإِنْكَارُ الجَوْهَرِيِّ كَوْنَه بِمَعْنَى: إلَاّ غَيْر جَيِّدٍ) . ونَصُّهُ: وقَولُ مَنْ قَالَ: لَمَّا بِمَعْنَى إلَاّ فَلَيْسَ يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ. انْتَهَى. وقَدْ نَقَلَ الأزْهَرِيّ وغَيْرُه مِنَ الأئِمَّة أَنَّهُ صَحِيحٌ. وقَالَ ابنُ بَرِّيّ: وقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ: نَشَدْتُكَ الله لَمَّا فَعَلْتَ، بِمَعْنَى إلَاّ فَعَلْتَ. وقَالَ الأزْهَرِيّ: (يُقالُ: سَأَلْتُكَ لَمَّا فَعَلْتَ أَيْ: إِلَاّ فَعَلْتَ) ، وهِيّ لُغَةُ هُذَيْلٍ إِذَا أُجِيبَ بِهَا إِنْ، الَّتي هِيَ جَحْدٌ، (مِنْه) قَوْلُه تَعالَى: ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ ، فِيمَنْ