قَرَأَ بِهِ مَعْنَاه مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلَاّ عَلَيْهَا حَافِظ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وتُخَفَّفُ المِيمُ، وتَكُونُ مَا زَائِدَةً، وقَدْ قُرِئَ بِهِ أَيْضا، والمَعْنَى لَعَلَيْها حافِظ، (و) مِثْلُه قَولُه تَعالَى: ﴿وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون﴾ شَدَّدَهَا عَاصِمٌ. وَالْمعْنَى مَا كُلٌّ إِلَاّ جَمِيعٌ لَدَيْنَا. وَقَالَ الفَرَّاءُ: لَمَّا إِذَا وُضِعَتْ فِي معنى: إِلَاّ فَكَأَنَّهَا لَمْ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا، فَصَارَا جَمِيعًا بِمَعْنى إِنْ الَّتِي تكونُ جَجْدًا، فَضَمُّوا إلَيْهَا لَا،
فَصَارَا جَميعًا حَرْفًا وَاحِدًا، وخَرَجَا من حَدِّ الجَحْدِ، وكَذَلِكَ لَمّا. قَالَ: وَكَانَ الكِسَائِيُّ يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ وَجْهَ لَمَّا بالتَّشْدِيدِ. قَالَ الأزْهَرِيُّ: ومِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ لَمَّا تَكونُ بِمَعْنَى إِلَاّ مَعَ إِنْ الَّتِي تكونُ جَحْدًا قَولُ اللهِ ﷿: ﴿إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل﴾ وهِي قِرَاءَةُ قُرَّاءِ الأمْصَارِ. قَالَ الفَرِّاء: (و) هِيَ فِي (قِراءَة عَبْدِ اللهِ: إِنْ كُلُّ لَمَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) . قَالَ: والمَعْنَى وَاحِدٌ، وقَالَ الخَلِيلُ: لَمَّا تَكونُ انْتِظَارًا لِشَيءٍ مُتَوَقَّعٍ، وقَدْ تَكُونُ انْقِطَاعَةً لِشَيءٍ قد مَضَى. قَالَ الأزْهَرِيُّ: وهَذَا كَقَوْلِكَ: لَمَّا غَابَ قُمْتُ، قَالَ الكَسَائِيُّ: لَمَّا تَكونُ جَحْدًا فِي مَكَانٍ، وتَكُونُ وَقْتًا فِي